ومما يؤكد ما ذهبنا إليه من توسيع دائرة التربية، أن التاريخ الإسلامي سجل لنا، وفي كل مراحله، أسماء لامعة في هذا الميدان، عرفوا بالمربين من أمثال: الحسن البصري، والجنيد، والغزالي، وابن الجوزي ..
لقد كان لهؤلاء وأمثالهم - رحمهم الله - الأثر الكبير في التربية، تربية الكبار على نطاق واسع.
* وتعدد مؤسسات التربية الإسلامية - من أسرة ومدرسة، ومسجد ... - تبعًا لمراحل حياة الإنسان، لا يوقع تناقضًا أو تعارضًا بينها، ذلك أن جميع هذه المؤسسات تلتقي على هدف واحد، كما أنها تنتمي إلى منهج واحد، يضبط لها هذا الهدف ويرسم الخطوات إليه.
هذا الأمر الذي لم يكن مشكلة في التربية الإسلامية، يعد معضلة كبرى في التربية الحديثة، وذلك لعدم اتفاق هذه المؤسسات على الهدف والغاية. يقول الدكتور نبيه يس: «والأمر الذي لا جدال فيه أننا لا نعرف حتى الآن أهدافًا واضحة محددة لرسالة الأجهزة التربوية غير المدرسة [1] ، فكافة هذه الأنظمة تمضي مؤدية لرسالتها دون استناد إلى موجهات محددة وهذا الموقف يرجع لأسباب عدة ... » [2] .
ثم يوضع لنا الدكتور نبيه يس ما يترتب على ذلك فيقول: «وهكذا أصبحنا» نواجه موقفًا جديدًا يتميز بالصعوبة، ذلك أن تحقيق التناسق بين كافة العوامل المؤثرة في نمو الطفل لا يعد أمرًا هينًا، خاصة إذا أدركنا أن مؤسسات الثقافة الحرة تدفعها موجهات معينة في عملها تكون متعارضة تمامًا مع الخط التربوي السليم .. » [3] .
(1) ... والمدرسة نفسها غير متفق على هدفها، فكل فلسفة تسخر مدارسها في سبيل ما ذهبت إليه من أهداف.
(2) ... أبعاد متطورة للفكر التربوي. تأليف د. نبيه يس ص 297 - 298 الناشر مكتبة الخانجي بمصر.
(3) ... المصدر السابق ص 319 - 320.