والعيوب هنا، أو الشوائب، هي تلك الخرافات والأساطير والشعوذة والوهم .. التي تأخذ مساحة لا بأس بها من حياة الأمم والشعوب، حتى ذهب بعضهم إلى اعتبارها جزءًا مهمًا من كل حضارة .. !! وبخاصة الحضارة الإغريقية.
وقد ظلت هذه الشوائب مهيمنة على التفكير - وما زالت - في كثير من الأمم والشعوب التي لم يحررها الإسلام، ذلك أنها مرتبطة بجملتها بغريزة التدين، ولذا كانت لها هذه السلطة القوية، التي عن طريقها نفذت إلى العقل فعطلته، وليس هناك من سلطة أقوى من سلطة الدين في الهيمنة على العقل .. وهي السلطة نفسها التي استعملتها الكنيسة في تعطيل العقل أو تقييده.
وعن هذا الطريق وجدت تلك المعميات طريقها إلى الفكر، ولكن المنهج الذي حث العقل على العمل، عرفه طريق الإيمان الحق. وبذلك قضى على جميع الأوهام.
إن إعلان الإسلام هو نفسه إعلان للتخلص من تلك العيوب. وما كلمة التوحيد إلا التعبير عن النظافة الفكرية والمعنوية، إنها كلمة (لا إله إلا الله) التي تنفي كل تلك الآلهة المزيفة لتثبت الإله الحق.
إنها نظافة وأي نظافة، تصاحبها نظافة في الظاهر، وبهذا يكمل التناسق ويتحقق الجمال [1] .
(2) القصد:
إن التفكير هو أثمن ما يمتلكه الإنسان، فلا ينبغي أن يصرف في العبث، أو يبذل في قضايا لا طائل وراءها.
وحينما نستطلع موقف المنهج من هذه السمة نلاحظ حرصه الشديد - وفقًا لخطته العامة - على تحديد الغايات، وأن تكون سليمة، مثلها في ذلك مثل «البواعث» .
وسلامة البواعث والغايات تحفظ للفكر رونقه وبهاءه [2] .
(1) ... إن غسل الجسم واجب عندما يعلن الإنسان إسلامه، وبهذا ينظف الظاهر بالماء الطاهر، وينظف الباطن بكلمة الحق كلمة التوحيد.
(2) ... ونضرب مثلًا لبعض الهرج الذي يعيش فيه العالم المتقدم!! في ظل العلم.
جاء في كتاب (التنبوء العلمي ومستقبل الإنسان) للدكتور عبد المحسن صالح.
«هناك علم يعرف باسم (علم التبريد الشديد) وله استخدامات وتطبيقات كثيرة في مجال العلوم الكيمائية والفيزيائية والبيولوجية .. فنحن مثلًا نستطيع أن نحتفظ بالخلايا أو الأنسجة الرقيقة حية لفترات قد تطول وذلك باستخدام التبريد الشديد. بعد معاملة الخلايا بمواد خاصة ..
[وبناء على ذلك ظهرت] في أمريكا جمعية غريبة شعارها «جمد الجسد وانتظر ... ثم أخرج مرة أخرى إلى الحياة» .. ولقد تأسست هذه الجمعية بعد أن ظهر كتاب اسمه «نظرات على الخلود» في عام 1964 م، وفيه شرح مؤلفه «روبرت ايتنجر» كيفية حفظ الجسد قبل موته الإكلينيكي بدقائق بواسطة تبريده فجائيًا بالنيتروجين السائل، حيث تصل درجة الحرارة إلى حوالي 196 درجة مئوية تحت الصفر ولا بد والحال كذلك من وضع الجسد في كبسولة خاصة يبلغ ثمنها حوالي (4100) دولار - بأسعار عام 1968 م - بالإضافة إلى عشرة آلاف دولار مصاريف التجهيز و (450) دولارًا سنويًا تكلفة النيتروجين السائل.
ويوجد الآن حوالي 14 جسدًا أمريكيًا محفوظًا في كبسولات تحت درجة حرارة منخفضة جدًا» ص 235 - 236.
وكل ذلك يُفعل على أمل أن يتقدم الطب ويصبح قادرًا على إعادتهم إلى الحياة؟! ويقول الدكتور «ك. هندرسون» رئيس جمعية التبريد الفجائي بنيويورك إن تجميد الناس قبل موتهم يمثل جريمة قتل.
وبغض النظر عن قيمة الفكرة ومقدار الأمل في تحقيقها نقول: ما هي السعادة في حياة يعيشها الإنسان في غير عصره ومع غير جيله، ومع من لا يعرف. وقد تغيرت القيم والمفاهيم والوسائل .. أية غربة هذه؟.
وقد صان الإسلام الفكر عن هذا الهرج فقدر منذ البدء أن الحياة والموت بيد الله سبحانه .. فصان الإنسان عن العبث.
أما كان من الأجدى للفكر البشري أن يشتغل في صيانة حياة الملايين المهددة بالخطر .. من أن يبذل جهده في سراب خادع ..