والصدق - كما هو معلوم - هو مطابقة الواقع، وهذه أساسية تستكمل وجودها في تعاليم الإسلام بشرطين.
الأول: التوافق بين القول والفعل، وإلى هذا تشير الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [1] . وقد ذم الله تعالى الشعراء وأبان لنا سبب ذلك فكان منه، {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ} [2] .
الثاني: التوافق بين القول والاعتقاد. وعدم وجود هذا التوافق يؤدي إلى خلل كبير يتحول به صاحبه إلى النفاق. إن المنافق قد يقول الكلمة الصادقة المطابقة للواقع. ولكنه لا يعتقدها ومن هنا يدخل الفساد وهذا ما وضحته الآية الكريمة التي بينت أن المنافقين يعلنون شهادتهم للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة ولكن الله يكذبهم لعدم التوافق بين ما يقولون وما يعتقدون. قال تعالى:
{إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [3] .
إن تحقق هذين الأمرين هو الذي يحقق الصدق الذي يحرص عليه الإسلام.
أما العيوب التي ينبغي الابتعاد عنها، في مجال القول والمحادثة مع الآخرين فهي كثيرة كثيرة نقتصر على تعداد بعضها، تمشيًا مع طريقة البحث في الحرص على عدم الإطالة.
فمن هذه العيوب [4] :
-الكلام فيما لا يعني الإنسان.
-إطالة الحديث فيما يمكن اختصاره، وهو فضول الكلام.
-الخوض في الباطل.
-المراء والجدال.
-المخاصمة.
-السب وبذاءة اللسان.
-اللعن.
(1) ... سورة الصف. الآيتان [2، 3] .
(2) ... سورة الشعراء. الآية 226.
(3) ... سورة المنافقون. الآية 1.
(4) ... ارجع في تفصيل هذه العيوب إلى:
-رياض الصالحين.
-الترغيب والترهيب.
-إحياء علوم الدين.