فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 138

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحها - أي ريح البصل أو الثوم - من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع .. » [1] .

نستطيع القول بعد هذا: إن قضية النظافة من الروائح الكريهة من أجل حضور صلاة الجماعة في المسجد أمر واجب. وتغيب من أصاب من ذلك شيئًا أفضل من حضوره، لأنه ينفذ أمر الرسول الكريم في البعد والاعتزال.

وليس ذلك قاصرًا على الأكل، بل ينبغي أن نقيس عليه كل ما يؤذي من الروائح.

إن الجزار الذي يحضر إلى المسجد بثياب مهنته ليس أقل، من حيث سوء رائحته - من الذي أكل البصل أو الثوم. وكذلك الدَّهان الذي يعمل في طلاء الجدران ..

إن هؤلاء وأمثالهم ينبغي أن تكون صلاتهم في بيوتهم، إذا لم تتح لهم طبيعة عملهم تغيير ملابسهم وتنظيف أجسامهم لحضور الجماعة.

ذلك هو الحد الأدنى؛ نظافة من الروائح الكريهة في الجماعة اليومية. فإذا كانت الصلاة صلاة جمعة، أو صلاة عيد، حيث يكثر العدد، فإن المنهج يضيف إلى الأمر السابق أمرًا آخر هو المطالبة باستعمال الطيب، وقد سبق ذكر بعض ذلك. والملاحظة التي تلفت النظر حقًا، أن أكثر الأحاديث التي أمرت بالغسل يوم الجمعة قد قرنت إلى ذلك الأمر بالطيب.

قال صلى الله عليه وسلم «غسل يوم الجمعة على كل محتلم، وسواك، ويمس من الطيب ما قدر عليه» وفي رواية قال في الطيب «ولو من طيب المرأة» [2] .

وشأن العيد مثل الجمعة.

والحج - بعد ذلك - هو الموسم العظيم، وعلى الرغم من أن الحج - كما سبق القول - هو مناسبة تقشف وتذلل، فإن قضية الطيب ظلت سارية على الأصل، فإنه لم يمنع إلا في حالة الإحرام، بل جاءت السنة تبين أنه لا مانع من التطيب قبل الإحرام مع بقاء أثره بعد ذلك، كما يطلب الطيب بعد الإحرام .. بهذا المسلك الفواح ينشد الإسلام ذلك الجو العطر [3] .

جسم كامل الطهارة، كامل النظافة.

ثياب، أنيقة جميلة.

شعر .. استوفى حقه من العناية والإكرام.

عطر يزين كل ذلك برائحته.

(1) ... رواه النسائي. جامع الأصول 7/ 444. وقال في رياض الصالحين رواه مسلم.

(2) ... رواه مسلم. جامع الأصول 7/ 323.

(3) ... من المعلوم أن للمرأة أحكامًا خاصة في شأن الطيب. لا يتسع المجال لذكرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت