فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 138

وإذا كانت الأحاديث تطالب المسلم بإماطة الأذى ورفعه عن الطريق - كل طريق - فهي من باب أولى، تطالبه بعدم إلقاء الأوساخ والأقذار في الطريق. فالإسلام حين يطالبك بأن ترفع ما ألقاه غيرك، فهو يطالبك - ومن باب أولى - بألا تلقي شيئًا من ذلك فيها.

والإنسان المسلم في كلا الحالين مأجور عند الله، سواء أكانت مساهمته في رفع الأذى عن الطريق، أم كانت بعدم إلقاء شي فيه لأن ذلك إماطة للأذى عن الطريق، ولكنها بطريق غير مباشر.

ولم يكتف الإسلام بهذا في شأن الحفاظ على نظافة الطرق، بل ارتقى بها على درجة أعلى، إذ جعلها من شعب الإيمان:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق .. » [1] .

وبهذا أضحى الحرص على نظافة المدن عملًا من أعمال الخير، بل أضحى شعبة من شعب الإيمان.

وقد كان لهذا أثره الكبير في نظافة المدن الإسلامية، منذ فجر الإسلام وحتى وقتنا الحاضر، وقد سجل التاريخ صفحات ناصعة في هذا الشأن للمدن الإسلامية، في الوقت الذي كان غيرها من المدن في عالم من ظلام الأوساخ والأقذار [2] .

وإذا كانت النظافة هي الحد الأدنى في كل جمال فقد كفل الإسلام هذا الحد كما رأينا، فضمن للمدن جمالياتها ..

(1) ... رواه أبو داود في سننه: كتاب السنة، باب 14.

(2) ... سنذكر بعض الأمثلة على ذلك في الباب الثالث من هذا الكتاب ص 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت