وللمسلمين ثلاثة أعياد ثابتة، هي «يوم الجمعة» و «يوم عيد الفطر» وأيام «عيد الأضحى» ، ومن السنة الاغتسال لكل منها.
جاء في الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وسلم: «الغسل يوم الجمعة واجب على كل مسلم» [1] .
وقال صلى الله عليه وسلم في جمعة من الجمع:
«يا معشر المسلمين: إن هذا يوم جعله الله عيدًا فاغتسلوا .. » [2] .
ويفهم من هذا النص أن الاغتسال لأيام العيد من باب أولى، إذ كأنه جعل كونه «عيدًا» علة للاغتسال.
وتبلغ قضية الاهتمام بهذا الشأن أن يعاتب عمر بن الخطاب عثمان بن عفان رضي الله عنهما بشأن الاغتسال ليوم الجمعة.
فبينما عمر يخطب الناس يوم الجمعة، إذ دخل عثمان بن عفان، فناداه عمر: أية ساعة هذه؟ قال: إني شغلت اليوم، فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد على أن توضأت، فقال عمر: والوضوء أيضًا؟ وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل [3] .
إن عمر ينكر على عثمان - رضي الله عنهما - ترك الغسل اكتفاء بالوضوء.
والحكمة من هذه الاغتسالات ليست خافية، فإن الازدحام والاجتماع قد يحدث التعرق لدى بعض الناس، فإذا حدث هذا التعرق على غير نظافة نشر الروائح الكريهة ..
ويزداد حجم التأكيد على النظافة، كلما كبر حجم اللقاء، بكثرة المجتمعين أو بطول مدة اللقاء.
وذلك ما نلاحظه في مناسك الحج.
والحج لقاء سنوي عام يتجاوز حدود القرية والبلدة والمدينة والقطر، إنه لقاء الأمة، في مجتمعها الكبير الذي يستمر عدة أيام.
وتأخذ العناية بالنظافة هنا شكلًا آخر، حيث يصل الخط البياني إلى ذروته، حيث يستمر الخط العام الذي سبق الحديث عنه، ويضاف إليه عدد من الاغتسالات في تلك المدة الوجيزة.
يقول الإمام الغزالي: « .. والاغتسالات المستحبة والمسنونة في الحج تسعة .. » [4] .
(1) ... رواه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود ومالك. جامع الأصول 7/ 323.
(2) ... أخرجه الموطأ. انظر جامع الأصول 7/ 324.
(3) ... رواه البخاري، ومسلم، ومالك، وأبو داود، والترمذي. انظر جامع الأصول 7/ 325.
(4) ... إحياء علوم الدين 1/ 249 وقد عدد هذه الأغسال فقال: «للإحرام من الميقات، ثم لدخول مكة. ثم لطواف القدوم، ثم للوقوف بعرفة ثم للوقوف بمزدلفة. ثم ثلاثة أغسال لرمي الجمال الثلاث - ولا غسل لرمي جمرة العقبة - ثم لطواف الوداع» .