فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 138

يصلي الجسم: وصلاته تلك الحركات الموزونة المنضبطة.

ويصلي العقل: فيعيش مفكرًا بتلك الآيات أو التسبيحات التي تؤدى خلال ومع حركات الجسم.

وتصلي الروح: بمشاعرها وخشوعها، بأشواقها وتطلعاتها ..

كل ذلك يجري في وقت واحد وتناسق تام، إنها صلاة يؤديها الإنسان بكليته.

ولكن أداء هذه الصلاة من الإنسان بكليته، لا ينسيه أنه جزء من مجتمع. هذا الشعور الاجتماعي يلبي واقعًا عندما تكون الصلاة جماعية ويلبي تصورًا عندما يصلي منفردًا. إنه يقرأ في صلاته {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (4) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} هكذا بصيغة الجمع فهو وإن كان منفردًا ولكنه واحد من ذلك الحشد الذي يعلن عبوديته لله تعالى ..

إنها تربية الجسم.

وتربية العقل.

وتربية الروح.

إنها التربية الفردية.

وإنها التربي الجماعية.

والصلاة بعد ذلك ليست عملًا منفصلًا عن حياة الناس ودنيا الناس .. إنها ذات آثار وثيقة الارتباط بتصرفات الإنسان ..

قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [1] وهذا الوصف للصلاة يعني أنها في الحالة التي لا تنهى عن الفحشاء والمنكر فليست صلاة.

كما أنها وسيلة يلجأ إليها في وقت الأزمات قال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [2] .

وهي نظافة من الأدران المادية والمعنوية، أما الأدران المادية فإن الوضوء والطهارة تذهبها .. وأما المعنوية فقد بين ذهابها الحديث الشريف:

«أرايتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا» [3] .

وهكذا وجدنا أنفسنا مع الصلاة نتعامل بكليتنا ..

وليس هذا شأن الصلاة وحدها بل هو المنهج العام أو الخط العام في هذا المنهج الذي يتعامل مع «الإنسان» [4] .

(1) ... سورة العنكبوت. الآية [45] .

(2) ... سورة البقرة. الآية [45] .

(3) ... الحديث متفق عليه.

(4) ... انظر مثلًا في شأن الصوم إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري. فالصوم ليس عبادة بالمفهوم الضيق ولكنه تربية على الاستقامة في شؤون الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت