فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 89

فقد كان المحدثون يأذنون لمن شاءوا برواية أحاديثهم ويمنعون ذلك من شاءوا إذا لم يروهم أهلا للرواية، ونقل عن بعضهم جواز أخذ الأجر على التحديث قياسًا على جواز أخذ الأجر على تعليم القرآن.

قال ابن الصلاح: (من أخذ على التحديث أجرًا منع ذلك من قبول روايته عند قوم من أئمة الحديث ... وترخص أبو نعيم الفضل بن دكين وعلى بن عبد العزيز المكي وآخرون في أخذ العوض على التحديث وذلك شبيه بأخذ الأجرة على تعليم القرآن ونحوه، غير أن في هذا من حيث العرف خرمًا للمروءة، والظن يساء بفاعله إلا أن يقترن ذلك بعذر ينفي ذلك عنه كمثل ما ذكر أن أبا الحسين بن النقور فعل ذلك لأن أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بجواز الأجرة على التحديث) . [1]

وإذا كان العرف في ذلك الزمن يرى هذا الأمر من خوارم المروءة فقد يتغير العرف بتغير الزمان أو المكان فيترتب على ذلك تغير ما بني عليه من الأحكام.

رابعًا: القياس، فكما يتمتع الصانع والمنتج بحق التملك لما صنعه أو أنتجه والخيار في إتاحة الفرصة للاستفادة بإنتاجه أو منع ذلك فكذلك المؤلف بجامع أن كلا منهما قد حبس نفسه على هذا الأمر مبذل في إعداده الجهد والوقت والمال.

خامسًا: قاعدة الذرائع، فإن القول بمشروعية بيع حقوق التأليف يتضمن تشجيع المفكرين والعلماء على زيادة الإنتاج والبحث العلمي، ويشحذ هممهم على الإبداع والتجديد لا سيما وقد لا يكون لبعضهم أو لأكثرهم مصدر للمعاش سواه، كما أن إبطال الصفة المالية لحق التأليف يؤدي إلى انصرافهم عن هذا العمل إلى تحصيل المعاش الأمر الذي يؤدي إلى حرمان الأمة من ثمرات إبداعهم وإماتة الباعث على التأليف لدى كثير من الباحثين وفي هذا فساد ظاهر.

سادسًا: أن مناط إثبات المالية هو المنفعة المباحة شرعًا، ومنافع الإنتاج العلمي بالنسبة لحاضر الأمة ومستقبلها ظاهرة، وإذا كان أهل العلم قد نصوا على مالية

(1) مقدمة ابن الصلاح ص 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت