فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 89

من ناحية السند، فإن امرأة أبي إسحاق مجهولة الحال، وهي لم تسمعه من عائشة وإنما روته عن امرأة أبي السفر وهي في الجهالة أشد وأقوى.

ومن ناحية الدلالة، وذلك ببعد أن تبطل عائشة جهاد صحابي جليل بأمر قُصاراه أن يكون فيه مجتهدا مخطئا، حقه أن يؤجر مرة بدلًا من أن يحكم عليه ببطلان جهاده وحجه! كيف وهو الذي بايع تحت الشجرة وسجل الله رضاه عنهم قرآنا يتلى إلى الأبد؟!

الآثار المروية عن الصحابة في تحريم هذا البيع.

كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن رجل باع من رجل حريرة بمائة ثم اشتراها بخمسين نقدا، فقال: (( دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة ) ).

ومنها ما روي عن أنس بن مالك أنه سئل عن العينة - يعني بيع الحريرة - فقال: (( إن الله لا يُخْدَعُ، هذا مما حرم الله ورسوله ) )وقول الصحابي: حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وأمر بكذا وأوجب كذا في حكم المرفوع [1]

وقد نوقش هذا الاستدلال بأن هذه الآثار معارضة بآثار أخرى تقضي بالجواز ويمكن أن يحمل قول المانعين على ما كان من ذلك عن مواطأة.

القول الثاني: الجواز، وهو قول الشافعي وأبي يوسف والظاهرية، ومن أدلتهم على ذلك:

عموم النصوص التي تقضي بحل البيع، وبيع العينة صورة من صور البيع لا تخرج عن هذا الأصل إلا لدليل، ولا دليل.

وقد نوقش بأن هذه العمومات مخصصة بالأدلة التي ذهب إليها المانعون.

الآثار المروية عن بعض الصحابة:

فقد روي البيهقي بسنده أن رجلًا باع من رجل سرجًا ولم ينقد ثمنه، فأراد صاحب السرج الذي اشتراه أن يبيعه، فأراد الذي باعه أن يأخذه بدون ما باعه منه، فسأل عن ذلك

(1) انظر:"تهذيب السنن" (5/ 101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت