فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 89

بيع التقسيط، والتقسيط هنا طريقة سداد ثمن المبيع.

فبيع التقسيط ما هو إلا صورة من صور بيع النسيئة، وقد أجازت الشريعة المطهرة بيع النسيئة الذي يؤجل فيه الثمن كما أجازت بيع السلم الذي يؤجل فيه المبيع وفق شروط ليس هذا موضع بسطها.

مشروعية بيع النسيئة:

اتفق أهل العلم على جواز بيع النسيئة لورود الأحاديث الصحيحة الصريحة بذلك، فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعًا من حديد ) ). [1]

وجواز بيع النسيئة يعني جواز بيع التقسيط لأن هذا البيع ليس إلا بيعًا مؤجل الثمن قد قسط ثمنه على آجال معلومة، ولا فرق في الحكم الشرعي بين ثمن مؤجل لأجل واحد وثمن مؤجل لآجال متعددة.

حكم بيع التقسيط مع زيادة الثمن لأجل الأجل:

سبق أن بيع التقسيط في الأصل مما اتفق على مشروعيته، ولكن خلافا قد وقع في هذا البيع إذا زيد فيه الثمن لمكان الأجل، بأن يكون ثمن السلعة حالة مائة جنيه مثلا فإذا بيعت على أقساط كان ثمنها مائة وخمسين؟ والصحيح من قولي العلماء مشروعية هذه الصورة وذلك للأدلة الآتية:

-عموم الأدلة التي تقضي بحل البيع، وما البيع بالتقسيط إلا صورة من صور هذه البيوع المشروعة في الأصل، ولم يأت المانعون بما ينقل هذه الصورة إلى الحرمة.

-قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَابَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ

(1) البخاري: كتاب البيوع باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة رقم 2068، 2069، وباب شراء الطعام إلى أجل 2200 ومسلم كتاب المساقاة، باب الرهن وجوازه رقم 1603.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت