التجارة هي البيع والشراء بقصد الاسترباح، فالبيع آكد العقود في عالم التجارة وأهمها على الإطلاق، وإذا كان الأصل في البيوع أنها مشروعة فإن منها ما هو محرم ومنها ما هو مختلف فيه، ومن هنا كان لزاما على المستثمر المسلم أن يتعرف على ما يصح به هذا العقد، وعلي ما يحل ويحرم منه حتى يكون على بصيرة من أمره ونعرض في هذا المبحث لأهم المسائل المتعلقة بهذا العقد فهلم إلى هذه الدراسة.
البيع لغة: مبادلة مال بمال. [1]
واصطلاحًا: عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة، وقيد بهذه القيود حتى تخرج الهدية والإجارة والنكاح.
والبيع مشروع بإجماع المسلمين إذ لا قيام لحياة الناس إلا به، قال تعالى: {الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) } [البقرة: 275] ،
فهو مما علمت مشروعيته من الدين بالضرورة.
للبيع تقسيمات متعددة باعتبارات مختلفة نذكر منها:
(1) والبيع - كالشراء - من الأضداد، قد يطلق أحدهما ويراد به الآخر، ولهذا يسمى كل من الطرفين في هذا العقد بائعا وبيعا، قال صلى الله عليه وسلم:"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"، ولكن المتبادر عند الإطلاق انصراف لفظ البائع إلى باذل السلعة، والمشتري إلى باذل الثمن، فالبائع من أخرج الشيء من ملكه، والمشتري من أدخله إلى ملكه وبذل في مقابله الثمن.