ذهابها إِسلام ولا دين.
جاء الحديث قال: «من سمع المؤذن فلم يجبه. فلا صلاة له إِلا من عذر» [1] .
وجاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - «أَنه فقد رجلًا في الصلاة. فأَتى منزله فصوت به. فخرج الرجل. فقال: ما حبسك عن الصلاة؟ قال عِلّة يا أَمير المؤمنين، ولولا إَني سمعت صوتك ما خرجت - أَو قال: ما استطعت أَن أَخرج - فقال عمر: لقد تركت دعوة من هو أَوجب عليك إِجابة مني: منادي الله إِلى الصلاة» وجاء عن عمر «أَنه فقد أَقوامًا في الصلاة: فقال: ما بال أَقوام يتخلفون عن الصلاة فيتخلف لتخلفهم آخرون؟ ليحضُرُونَّ المسجد أَو لأَبعثنَّ إِليهم من يَجَأ في رقابهم [2] ، ثم يقول: احضروا الصلاة، احضروا الصلاة» .
وجاء الحديث عن عبدالله ابن أًم مكتوم: أَنه قال: «يا رسول الله، إِني شيخ ضرير البصر، ضعيف البدن، شاسع الدّار، بيني وبين المسجد نخل وواد، فهل لي من رخصةٍ إِن صليت في منزلي؟ فقال له النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَتسمع النداء؟ قال: نعم، قال: أَجب» [3] . فلم يرخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل ضرير البصر، ضعيف البدن، شاسع الدّار، بينه وبين المسجد نخل وواد في التخلف عن الصلاة. فلو كان لأَحد عذر في التخلف؛ لرخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لشيخ ضعيف البدن، ضرير البصر، شاسع الدار، بينه وبين المسجد نخل وواد. فأنكروا على المتخلفين الصلاة، فإِن ذنوبهم في تخلفهم عظيمة. وأَنتم
(1) قال المنذري في الترهيب: من ترك حضور الجماعة, قال أَبو بكر بن المنذر: روينا عن غير واحد من أَصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنهم قالوا: «من سمع النداء, ثم لم يجب من غير عذر, فلا صلاة له» منهم ابن مسعود وأَبو موسى الأَشعري, وقد روي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(2) وجأهُ في عنقه: لكزه بيده, أَو بعود, أَو نحوه.
(3) متفق عليه.