يقول: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة، وإن من البيان سحرًا» [1] ، ومعنى المئنة: العلامة والمظنة. وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر الذكر ويقل اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة» [2] .
وينبغي تجنب الخطب التي عفى عليها الدهر، والتي تعداها منطق العصر وأوضاعه، ويجب التركيز على دعوة الناس إلى العقيدة الصحيحة السليمة؛ عقيدة السلف الصالح، مع بيان عظمة الإسلام وكماله، وأنه صالح لكل زمان ومكان، لتكون الخطبة هادفة تعطي السامع عظة وعبرة من كل حدثُّ يجد على الساحة؛ وبذا يجد السامع في الخطبة متعة يشتاق إليها وإلى استماعها، ويرق لها قلبه.
ويجب على خطيب الجمعة أن يلقي الخطبة بصوت وحماس؛ وبذا يكون أداة تبيين وإرشاد وتوعية ودعوة إلى الله. لا أداة تنويم وتمليل أو تنفير عن الدين، و «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم» [3] ، وهذا يدل على مشروعية تفخيم أمر الخطبة، ورفع الصوت بها، وأن يجزل كلامه.
الإمامة هي مسئولية الإمام الكبرى لقوله - صلى الله عليه وسلم: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم ارشد الأئمة واغفر للمؤذنين» [4] . فعليه أن يتحرى إتمام الصلاة، وإتقان أفعالها، وعدم إنقاص شيء منها، فعن عقبة بن عامر الجهني#
(1) رواه مسلم: (جـ 1/ 594) ، كتاب الجمعة، حديث رقم (869) .
(2) رواه النسائي: (جـ 3/ 108) ، كتاب الجمعة.
(3) رواه مسلم في «صحيحه» : (جـ 1/ 592) ، كتاب الجمعة، حديث رقم (867) من حديث جابر.
(4) تقدم تخريجه (ص 19) .