التراويح فعل أَهل الجاهلية، يصلون صلاة ما يعقلونها ولا يطمئنون في الركوع والسجود، والطمأنينة ركن لا تصح الصلاة إِلا بها والمطلوب في الصلاة حضور القلب بين يدي الله عزَّ وجلَّ واتعاظه بكلام الله إِذا تُلي عليه إِلى آخر كلامه رحمه الله [1] . وكلام الشيخ هذا هو الواقع في كثير من الأَئمة عصمنا الله وإِياهم.
فيا أَيها الإِخوان، انتبهوا لما أَشرت إِليه في هذه الكلمة، ولا يكن حظي القول وحظكم الاستماع فقط دون العمل، واعلموا أَن التراويح سميت بذلك لأَن السلف كانوا يتروحون بعد كل أَربع ركعات أَي يسترحون من طول القيام، وأَنهم كانوا يعتمدون على العصى من طول القيام، وهذا لا مطمع فيه، ولكن الذي ينبغي للعاقل اللبيب الناصح لنفسه الذي يريد نجاتها غدًا أَن يتقي الله في أَموره عامة وفي هذه العبادة خاصة فرضها ونفلها، التي أَصبحت مضمارًا لبعض الناس يحرص كل الحرص على أَن يسبق غيره في الخروج، وليس السابق في الحقيقة من خرج قبل الناس إِنما السابق من قام بما أُمر به وحصلت له مغفرة رّبه كما قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [2] .
وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله عند الانصراف من عرفة «ليس السابق من سبق به بعيره إِنما السابق من غفر له» .
فاتقوا الله عباد الله: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [3] و {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [4] .
هذا وأَسأَل الله الكريم ربّ العرش العظيم أَن يهدينا وإِخواننا صراطه المستقيم إِنه جواد كريم رؤوف رحيم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
من الأَذكار
المشروعة بعد السلام من الصلاة
بسم الله الرحمن الرحيم
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» أَخرجه الترمذي [5] . وحرصًا منا على نشر السنّة، ولكون كثير من المصلين يأَتون ببعض الأَدعية على خلاف الثابت الصحيح عن رسّول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد أَحببنا نشر هذه الأَذكار:
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إِلى جميع من يراه المسلمين: السُّنَّة أَن يأَتي بهذه الأَذكار بعد كل فريضة تأَسيًا بالنَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -.
(1) أَستغفر الله. (2) أَستغفر الله. (3) أَستغفر الله [6] .
اللهم أَنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإِكرام [7] ، لا إِله إِلا وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير [8] لا حول ولا قوة إِلا بالله [9] لا إِله إِلا الله ولا نعبد إِلا إِياه. له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. لا إِله إِلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون [10] اللهم لا مانع لما أَعطيت ولا معطي لما منعت. ولا ينفع ذا الجد منك الجد [11] . معناها: (لا مانع لما أَعطى الله، ولا معطي لما منع الله ولا ينفع ذا الغنى غناه بل الكل فقراء إِلى الله عزَّ وجلَّ ثم بعد ذلك يقول:
(1) انظر «الدرر السنية في الأجوبة النجدية» : (جـ 4/ 186) .
(2) سورة الواقعة: آية 10 - 12.
(3) سورة البقرة: آية 281.
(4) سورة النور: آية 31.
(5) (*) وقال: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح. وقال النووي: أسانيده صحيحة. انظر: «فيض القدير شرح الجامع الصغير» : (جـ 3/ 540) ، ورواه أهل السنن الأربعة وغيرهم.
(6) رواه مسلم وغيره.
(7) رواه مسلم وغيره.
(8) متفق عليه.
(9) رواه مسلم وغيره.
(10) رواه أحمد ومسلم وأبو داود.
(11) رواه البخاري ومسلم.