ومن أَكبر الأَسباب على الخشوع هو أَن يتدبر المصلي قراءته وقراءة إِمامه، وأَن يتدبر الأَذكار من تسبيح وتكبير، وأَن يستحضر عظمة الله وكبرياءه، وأَنه واقف بين يدي أَحكم الحاكمين ومالك الدنيا والآخرة، الذي نواصي العباد بيديه وقلوبهم بين أَصبعين من أَصابعه يقلبها كيف يشاء، الذي: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، ولا يعرف الخلق قدره، ولا يحيطون بشيء من علمه إِلا بما شاء. والموفق من وفقه الله، ومن أَراد هذا البحث فليراجع كتاب «الصلاة» للإِمام شمس الدين ابن القيّم، فقد شفى فيه وكفى قدس الله روحه ونور ضريحه. وكذلك رسالة إِمام أَهل السنة أَحمد بن حنبل قدس الله روحه ونور ضريحه وقد أَجاد فيها وأَفاد.
(المسأَلة الثالثة) :
أَن بعض الناس إِذا سجد يرفع إِحدى رجليه أَو لا يمكنهن في الأرض وهذا يخل بالصلاة قال - صلى الله عليه وسلم: «أُمرت أَن أَسجد على سبعة أَعضاء اليدين، والركبتين، وأَطراف القدمين، والجبهة مع الأَنف، وأَن لا أَكف شعرًا ولا ثوبًا» متفق عليه. وكذلك إذا رفع أَنفه عن الأَرض فإِنه يخل في صلاته.
(المسأَلة الرابعة) :
التخصر في الصلاة، وهو أَن يجعل يديه على خاصرته فإنه ورد النهي عن ذلك في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم.
(المسأَلة الخامسة) :
تسوية الصفوف، فإنه ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنه كان يسوي الصفوف بنفسه الكريمة [1] . وورد التشديد بعدم الاهتمام بذلك، وقال - صلى الله عليه وسلم: «عباد الله، لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم» [2] . ويلزم محاذاة المناكب
(1) كما في الحديث الذي رواه مسلم.
(2) رواه مسلم بلفظ: «بين وجوهكم» .