إذا كان المسجد بهذه المنزلة العظيمة والمكانة الرفيعة فلا بد له من مسؤولين عنه، فأول مسؤول عن المسجد هو الإمام، لذا يجب أن يختار من ذوي العلم والأهلية، وممن يتقنون القراءة، ويحسنون التلاوة، وممن هم على جانب كبير من المعرفة بأحكام الدين والعبادة لا سيما الصلاة.
ويجب على الإمام أن يكون قدوة صالحة لمن يصلون خلفه، فالإمام متقلد أمرًا عظيمًا في إمامة المسلمين وتولي شؤون المسجد الذي هو أمانة في عنقه، سيسأل عنها يوم القيامة، فيجب عليه إذًا أن يبذل مهجته في نصح إخوانه المسلمين، وإرشادهم وتوجيههم إلى الطريق الأسلم والسبيل الأقوم، فهو المسؤول الأول في المسجد الذي تولى إمامته، وتقدم المصلين يقتدون به في أعظم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين، ألا وهو الصلاة، وبهذا يجب عليه أن يستشعر هذه المسؤولية العظيمة، وأن يتقي الله في نفسه وفيمن تقلد أمرهم.
أيها الإمام الكريم، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته» [1] ، فهذا الحديث يدل على أن الله تعالى سيسأل كل من استرعى على أمر ماذا عمل، وفيما استرعى عليه، وبدأ بالإمام الأعظم، وانتهى بالخادم، ومعلوم أن إمامة المسجد ولاية عظيمة.
أيها الإمام، اتق الله في نفسك وجماعتك، فإنهم أمانة في عنقك، وستسأل عنها يوم القيامة، يوم تعرض على الله.#
(1) رواه البخاري: (جـ 1/ 215) كتاب الجمعة، من حديث ابن عمر، ورواه مسلم: (جـ 3/ 1459) ، حديث رقم (1829) ، (ط بتحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي) .