كن قدوة لمن يأتمون بك، إذا وقفت أمامهم فتصور قدرهم، ثم تصور ما أنت عليه من أعمال وتصرفات، وهل هي مرضية لله، فأنت أهل لهذه الإمامة، أم أن لك أعمالًاَ وتصرفات لا يعلمون عنها وهي غير مرضية لله، فتجنبها لتكون قدوة حسنة في سرك وعلانيتك، كن ناصحًا لجماعتك متفقدًا لهم، كن حذرًا من حركاتك وتصرفاتك خاصة أثناء الصلاة، واعلم أنه ينظر إليك من حيث تدري، ومن حيث لا تدري، اجعل لجماعتك قيمة في نفسك؛ ليكون لك قيمة في نفوسهم؛ وبذا يحترمونك.
أيها الإمام، أصلح نيتك، واجعل عملك خالصًا لوجه الله تعالى؛ لأن الإخلاص أساس نجاح الأعمال، اتخذ الإمامة طريقًا للدعوة إلى الخير محتسبًا الأجر عند الله. راع مصالح الناس وظروفهم وحاجاتهم، لقد ورد في الحديث عن تميم بن أوس الداري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الدين النصيحة، قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» [1] ، فعماد الدين ولبه وقوامه النصح لكل من ذكر في الحديث، وذلك بحب الخير لأئمة المسلمين وعامتهم، وبذل النصح لهم، وإرشادهم، والحرص على هدايتهم لكل خير، وإبعادهم عن كل شر.
عليك رحمك الله ووفقك أن تستشعر هذه القيادة الدينية العظيمة، وأن تقوم بحقها، وأن لا تجعلها طريقًا للكسب المادي، فليس هذا من شأن المتقين، ومن عظم الإمامة ما ورد في الحديث: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم ارشد الأئمة، واغفر للمؤذنين» [2] .
ومما ينبغي للإمام أن يقوم به تعليم الناس وإرشادهم، خصوصًا العاملين#
(1) رواه مسلم: كتاب الإيمان، حديث رقم (95) ، ورواه أحمد: (جـ 2/ 102) وأبو داود: (جـ 4/ 286) ، بتحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، والنسائي: (جـ 7/ 157) حديث رقم (4200) بتحقيق: عبد الفتاح أبو غدة.
(2) رواه أبو داود في «سننه» : (جـ 1/ 356) من حديث أبي هريرة، ورواه الترمذي: (جـ 1/ 402) كتاب الصلاة، ورواه أحمد: (جـ 2/ 232) .