فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 247

عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل بالقراءة في صلاة العشاء

بـ {سبح اسم ربك الأَعلى} ، {والشمس وضحاها} ، {والليل إِذا يغشى} ونحوها من السور من أَوساط المفصل.

وكان مقدار تسبيحات الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الركوع والسجود عشر تسبيحات، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يطيل القيام بعد الركوع والجلوس بين السجدتين، فكان إِذا رفع راسه من الركوع مكث قائمًا حتى يقول القائل قد نسي، وإِذا رفع راسه من السجود مكث جالسًا حتى يقول القائل قد نسي.

ويلاحظ على بعض الأَئمة عدم تطبيق السنّة في ذلك وفي إِطالة القراءة في صلاة الفجر والركعتين الأُوليين من صلاة الظهر، كما يلاحظ على الكثير منهم أَنهم يطيلون القراءة في قيام رمضان، ويخففون الركوع والسجود، وكذلك في صلاة الكسوف، كما يخففون القيام بعد الركوع والجلوس بين السجدتين، وهو خلاف السنّة، والخير كله في هدي النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء به صلوات الله وسلامه عليه.

* انظر مقدار صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كتاب «الصلاة» لابن القيم فيما يلي:

مقدار صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[1]

قال ابن القيّم رحمه الله تعالى:

وأَما مقدار صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فهي من أَجلّ المسائل وأَهمها. وحاجة الناس إِلى معرفتها أَعظم من حاجتهم إِلى الطعام والشراب. وقد ضيعها الناس من عهد أَنس بن مالك - رضي الله عنه -.

ففي «صحيح البخاري» من حديث الزهري قال: «دخلت على أَنس بن مالك بدمشق وهو يبكي، فقلت له: ما يبكيك؟ فقال: لا أَعرف شيئًا مما أَدركت إِلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت» . وقال موسى بن إِسماعيل: حدثنا مهدي عن غيلان عن أَنس قال: «ما أَعرف شيئًا مما كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قيل: الصلاة؟ قال أَليس قد صنعتم ما صنعتم فيها» أَخرجه البخاري عن موسى وأَنس - رضي الله عنه - تأخر حتى شاهد من إِضاعة أَركان الصلاة وأَوقاتها وتسبيحها في الركوع والسجود وإِتمام تكبيرات الانتقال فيها ما أَنكره، وأَخبر أَن هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بخلافه كما ستقف عليه مفصلًا إِن شاء الله.

ففي"الصحيحين"من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوجز الصلاة ويكملها» . وفي"الصحيحين"عنه أيضًا قال: «ما صليت وراء إمامٍ قطّ أَخف صلاة ولا أتم من صلاة النَّبَّي - صلى الله عليه وسلم -» . زاد البخاري: «وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أَّن تفتن أَُمَّه» . فوصف صلاته - صلى الله عليه وسلم - بالإيجاز والتمام، والإيجاز هو الذي كان يفعله، لا الإيجاز الذي كان يظنه من لم يقف على مقدار صلاته، فإن الإيجاز أَمر نسبي إضافي راجع إلى السنّة لا إلى شهوة الإمام ومن خلفه، فلما كان يقرأ في الفجر بالستين إلى المائة كان هذا الإيجاز بالنسبة إلى ستمائة إلى أَلف، ولما قرأَ في المغرب بالأعراف كان هذا الإيجاز بالنسبة إلى البقرة، ويدل على هذا أَّن أَنسًا نفسه قال في الحديث الذي رواه أبو داود والنسائي من حديث عبدالله بن إبراهيم بن كيسان حدثني أبي عن وهب بن مأنوس سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: «ما صليت وراء أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَشبه صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الفتى - يعني عمر بن عبدالعزيز -، فحزرْنا في ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات» [2] . وأنس أَيضًا هو القائل في الحديث المتفق عليه: «إني لا آلو أن أُصلي بكم كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا» . قال ثابت: «كان أنس يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه

(1) من كتاب «الصلاة» لابن القيم رحمه الله تعالى (ص 87 - 93) .

(2) حذرنا: قدَّرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت