فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 247

الركوع انتصب قائمًا حتى يقول القائل قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل قد نسي». وأنس هو القائل هذا، وهو القائل: «ما صليت وراء إمام أَخف صلاة ولا أتم من صلاة النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -» ، وحديثه لا يكذب بعضه بعضًا.

ومما يبين ما ذكرناه ما رواه أبو داود في"سننه"من حديث حماد بن سلمة أخبرنا ثابت وحميد عن أنس بن مالك قال: «ما صليت خلف رجل أوجز صلاة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تمام، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم، ثم يكبر ثم يسجد، وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم، هذا سياق حديثه، فجمع أنس - رضي الله عنه - في هذا الحديث الصحيح بين الإخبار بإيجازه - صلى الله عليه وسلم - الصلاة وإتمامها، وبيّن فيه أن من إتمامها الذى أخبر به إطالة الاعتدالين حتى يظن الظانّ أنه قد أوهم أو نسى من شدة الطول، فجمع بين الأمرين في الحديث، وهو القائل: ما رأيت أوجز من صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أتم» ، فيشبه أن يكون عاد إلى القيام والإتمام إلى الركوع والسجود والإعتدالين بينهما، لأن القيام لا يكاد يفعل إلا تاماًّ، فلا يحتاج إلى الوصف بالإتمام بخلاف الركوع والسجود والإعتدالين. وسر ذلك أنه بإيجاز القيام وإطالة الركوع والسجود والاعتدال ينتصير لبصلاة تامة لاعتدالها وتقاربها، فيصدق قوله: «ما رأيت أوجز ولا أتم من صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . وهذا هو الذي كان يعتمده صلوات الله عليه وسلامه في صلاته، فإنه كان يعدلها حيث يعتدل قيامها وركوعها وسجودها واعتدالها.

ففي"الصحيحين"عن البراء بن عازب قال: «رمقت الصلاة مع محمد - صلى الله عليه وسلم - فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فسجدته فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء» . وفي لفظ لهما: «كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيامه وركوعه وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده وما بين السجدتين قريبًا من السواء» . ولا يناقض هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت