الإِمام أَحمد يوصي
الأَئمة والمأَمومين بالعناية بصلاتهم
وعدم مسابقة الإِمام فيها (*)
قال رحمه الله تعالى:
أَي قوم، إِني صليت معكم. فرأَيت من أَهل مسجدكم من سبق الإِمام في الركوع والسجود، والرفع والخفض. وليس لمن يسابق الإِمام صلاة. بذلك جاءت الأَحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه رضوان الله عليهم جاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنه قال: «أًَما يخاف الذي يرفع راسه قبل الإِمام أَن يُحَوَّل الله راسه راس حمار» [1] ، وفي رواية «صورة كلب» [2] وذلك لإِساءته صلاته. لأَنه لا صلاة له. ولو كانت له صلاة لرُجي له الثواب، ولم يُخف عليه العقاب: أَن يحول الله راسه راس حمار. وجاء عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنه قال: «الإِمام يركع قبلكم، ويسجد قبلكم، ويرفع قبلكم» [3] . وجاء عن البراء بن عازب قال: «كنا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان إِذا انحط من قيامه للسجود: لا يحني أَحد منا ظهره حتى يضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبهته على الأَرض. وكان أَصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبثون خلفه قيامًا حتى ينحط النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ويكبر، ويضع جبهته على الأَرض، وهم قيام، ثم يتبعونه» [4] .
وجاء الحديث عن أصحاب النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنهم قالوا: «لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستوي قائمًا. وإِنا لسجود بعد» . وجاء الحديث عن ابن مسعود «أَنه نظر إِلى من سبق الإِمام. فقال: لا وحدك صليت، ولا بإمامك اقتديت»
(1) متفق عليه من حديث أَبي هريرة.
(2) رواه الطبراني موقوفًا على ابن مسعود. ورواه ابن حبان من حديث أَبي هريرة.
(3) رواه مسلم من حديث أَبي موسى الأَشعري.
(4) متفق عليه. ورواه البزّار من حديث النعمان بن بشير.
(*) من رسالة «الصلاة» للإِمام أَحمد رحمه الله: (ص 164 - 241) .انظر «طبقات الحنابلة» للقاضي أبي الحسين محمد بن أبي يعلى المتوفى عام 526 هـ: (جـ 1/ 348 - 380) .