والاهتمام.
وهناك أمر مهمٌ يجب التنبه له، والحرص عليه، ودعوةُ الناسِ إِليه، وهو الأَمرُ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ، فيجب على إِمام المسجد أَن يقوم بهذا الأَمِر وأَن يتعاهد سكان الحي بالنصح والتوجيه والإِرشاد، فالأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبٌ على كل مسلم، فيكونان متعينين على من يعنيه الأَمر أَكثر من غيره كالإمام والمؤذن مثلًا، وفي المسجد آكد من غيره لأنه مكانُ التعاونَ على البرَّ والتقوى، ومكان التناصح، وهو مكان اجتماع المسلمين، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأُمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويتعاهد أُمته بالنصح والتوجيه، فقد روى مسلم عن أَبي قتادة قال: دَخلتُ المسجدَ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسٌ بينَ ظهراني النَّاس، قال: فجلستُ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَرْكَعَ رَكْعَتَيْن قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ» ، قال فقلتُ يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: رَأَيْتُك جالسًا والنَّاسُ جلوس. قال: «فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُم المسجدَ فَلاَ يَجْلِسْ حتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَين» [1] .
وكان - صلى الله عليه وسلم - إِلى جانب أَمره بالمعروف، ينهى عن المنكر حيث يراه، فمِن ذلك إِنكاره على المسيء صلاته وقال له عدة مرات: «ارجِعْ فَصَلَّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلَّ» ، حتى قال له هذا الرجل: والَّذي بَعَثَكَ بِالحَقَّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذا فَعَلَّمْنِي، فعلَّمه - صلى الله عليه وسلم - كيفية الصلاةِ بقيامِها وركوعِها وسجودِها وقعودِها [2] . ولما رأَى - صلى الله عليه وسلم - رجلًا وقد توضأَ وترك على قدمه مثل موضع الظفر، قال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «ارْجِعْ فَأَحسِنْ وُضُوءَكَ» [3] .
(1) رواه مسلم: (جـ 1/ 495) .
(2) رواه مسلم: (جـ 1/ 298) , حديث رقم (397) , ويعرف بحديث المسيء صلاته.
(3) رواه أَبو داود في «سننه» (جـ 1/ 120) , حديث رقم (173) , من حديث أَنس بن مالك.