فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 247

ومما يؤسف له! أن أئمة ومؤذني بعض المساجد متنافران متباغضان، قل ما يمضي وقت إلا وتسمع الخصومة بينهما، يود الواحد منهما أن يبعد الآخر عن منصبه، وهذا في الحقيقة ليس من الإسلام في شيء، لأن الإسلام ينهى عن التباغض والتدابر والتنافر، ويأمر بتقارب القلوب، فالأخوة الإسلامية فوق الأغراض الشخصية.

3 -إحياء دروس العلم في المساجد؛ لأن طلب العلم وتعليمه فريضة على كل مسلم، لا سيما إذا كان ممن له ولاية على أبناء المجتمع، كإمام المسجد إذا كان ممن آتاه الله تعالى حظًا وافرًا من العلم، فيجب عليه إذًا أن لا يبخل بعلمه، وأن ينير الدرب، ويضيء الطريق للراغبين في الخير والإصلاح، وأول ما يجب تعلمه وتعليمه كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: الآية 108] . وقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على تعلم القرآن وتعليمه، قال - صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» [1] .

وقد وعى الصحابة ومن جاء بعدهم من السلف الصالح هذه الأوامر، فكانوا يجعلون من بيوت الله مكانًا ومنطلقًا لتعليم الناس، وتبصيرهم بأمور دينهم، ومن ذلك الحين والمسجد يعتبر منارة الهدى ومكان الإصلاح.

فجدير بمن ولي هذه الولاية، وآتاه الله علمًا أن يقوم بما أنيط به خير قيام، وأن يشكر ربه على ما أنعم به عليه من نعمة العلم، وأن يزكي هذه النعمة ببذلها لمن يحتاجون إليها، وورد في الحديث «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم، إن الله وملائكة وأهل السموات والأرضين حتى النملة#

في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير» [2] . فعلى أئمة المساجد وخصوصًا الجوامع أن يعوا هذا الأمر، ويعطوه حقه من العناية

(1) رواه البخاري: (جـ 4/ 109) كتاب فضائل القرآن، عن عثمان رضي الله عنه.

(2) رواه الترمذي: (جـ 5/ 50) ، وقال: حديث غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت