الصحيحةالصريحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والسّلف. والأَحاديث الصريحة في الجهر بها كلها موضوعة.
وذكر الطحاوي أن ترك الجهر بالبسملة في الصلاة تواتر عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه [1] .
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه القيّم"الصَّلاة"باختصار وتصرف بسيط قال رحمه الله تعالى:
(فصل)
فهاك سياق صلاته - صلى الله عليه وسلم - من حين استقباله القبلة إلى حين سلامة كأنك تراها عيانًا، ثم اختر لنفسك بعد ما شئت:
(1) القيام:
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذا قام إِلى الصلاة واستقبل القبلة ووقف في مصلاه رفع يديه إِلى فروع أُذنيه واستقبل بأصابعه القبلة ونشرها وقال (الله أكبر) ولم يكن يقول قبل ذلك (نويت أَن أُصلى كذا وكذا مستقبل القبلة أَربعّ ركعات .... ) ولا كلمة واحدة من ذلك في مجموع صلاته من أولها إلى آخرها. فقد نقل عنه أَصحابه حركاته وسكناته وهيئاته حتى اضطراب لحيته في الصلاة، ولعمر الله لو ثبت عنه من هذا كلمة واحدة لنقل
عنه ذلك.
ثم كان يمسك شماله بيمينه فيضعها عليها فوق المفصل ثم يضعها على صدره [3] ثم يقول «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد» [4] ، وأحيانا يقول غيره مما ورد. ثم يقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» ، وربما زاد «من نفخه ونفثه وهمزه» [5] . ثم يقرأ فاتحة فاتحة الكتاب فإن كانت الصلاة جهرية أسمعهم القراءة ولم يسمعهم"بسم الله الرحمن الرحيم"، فربّه أعلم هل كان يقرأها أم لا؟.
وكان يقطع قراءته آية آية ثم يقف على {ربّ العالمين} ثم يبتدئ: {الرحمن الرحيم} ، ويقف ثم يبتدئ {مالك يوم الدين} على ترسّل وتمهّل وترتيل يمد الرحمن ويمد الرحيم. وإذا ختم السورة قال"آمين"يجهر بها ويمد بها صوته ويجهر بها مَنْ خلفه حتى يرتج المسجد.
ثم يقرأ بعد ذلك سورة طويلة تارة وقصيرة تارة ومتوسطة تارة، وكان يقرأ بالسورة في الركعة كقول عائشة إِنه قرأ في المغرب بـ (الأَعراف) فرقها في الركعتين. وتارة يعيدها في الركعة الثانية كقراءته في الصبح {إِذا زلزلت} في الركعتين كلتيهما، والحديثان في"السنن". وتارة يقرأ سورتين في الركعة كقول ابن مسعود: ولقد عرفت النظائر التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرن بينها فذكر عشرين سورة من المفصل .. سورتين في ركعة وهذا في"الصحيحين". وكان يمد قراءة الفجر ويطيلها أَكثر من سائر الصلوات، وأَقصر ما حفظ عنه أَنه كان يقرأ فيها في الحضر سورة {ق} ونحوها.
وربما كان يسمعهم الآية في قراءة السرَّ أَحيانًا. وكان يقرأَ في فجر يوم الجمعة سورة {الم تنزيل} السجدة، و {هل أَتى} كاملتين، ولم يقتصر على إِحداهما ولا على بعض هذه وبعض هذه فقط. وكان يقرأَ في صلاة الجمعة بسورة {الجمعة} .. و {المنافقين} كاملتين ولم يقتصر على أَواخرهما وربما كان
(1) «الإحكام شرح أصول الأحكام» للشيخ عبدالرحمن بن قاسم: (جـ 1/ 211) .
(2) انظر كتاب «الصلاة» لابن القيم: (ص 119 - 130) .
(3) ابن خزيمة.
(4) البخاري: (جـ 2/ 227) كتاب الأذان، باب: ما يقول بعد التكبير، ومسلم: (جـ 1/ 419) كتاب المساجد.
(5) نفخه الكبر وهمزه الموتة، وهي: الخنق، ونفثه الشعر. انظر «تفسير ابن كثير» : (جـ 1/ 13) .