والصلاة بعد أَذان المغرب وقبل الإقامة سنّة لقول النبَّيَّ - صلى الله عليه وسلم: «صلوا قبل المغرب .. صلوا قبل المغرب ثم قال في الثالثة لمن شاء» رواه البخاري. وكان أصحاب النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إذا أذن المغرب بادروا بصلاة ركعتين قبل الإقامة، والنَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يشاهدهم ولا ينهاهم عن ذلك، بل قد أَمر بذلك كما في الحديث المذكور آنفًا.
س: هل يجوز لمن يبقى في المسجد بعد صلاة الفجر إلى الشروق أَن يصلي ركعتي الضحى عند الشروق. وما هو الوقت المشروع والمسنون لأدائها؟
ج: يدخل وقت صلاة الضحى من حين أَن ترتفع الشمس قيد رمح إلى وقوف الشمس قبيل وقت الظهر .. وأَفضل ذلك حين يشتد الضحى لقول النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم: «صلاة الأَوَّابين حين ترمض الفصال» رواه مسلم في"صحيحه"ومعنى ترمض: أَن يشتد عليها حر الشمس، والفصال: هي أَولاد الإبل جمع فصيل.
مجلة الدعوة - العدد 932 - اللجنة الدائمة للإفتاء
حكم مصاحبة
تارك الصلاة والمستهزئ بالدين
قارئ رمز لاسمه بـ (ف. ع. ع) من الرياض بعث إلينا مجموعة أَسئلة منها:
س 1: هل يجوز للإنسان المسلم أَن يصاحب رجلًا آخر لا يصلى أحيانًا بل أكثر الأوقات؟
س 2: أرى كثيرًا من الشباب إذا رأوا الشاب المحافظ على صلاته ودينه يستهزئون به، وأرى كذلك بعض الشباب هداهم الله يتكلمون عن الدين باستهتار وعدم مبالاه، فما القول في ذلك، وهل تجوز مجالستهم والمرح معهم في أوقات ليس فيها وقت الصلاة؟
ج: لا يجوز للمسلم أَن يصاحب مثل هذا الشخص الذي يترك الصلاة في بعض الأوقات، بل يجب عليه أَن ينصحه، وينكر عليه عمله السيئ، فإن تاب وإلا هجره، ولم يتخذه صاحبًا، وأَبغضه في الله، حتى يتوب من عمله النكر، لأن ترك الصلاة كفر أكبر لقول النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» أَخرجة الإمام أَحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه -. وخرّج مسلم في"صحيحه"عن جابر - رضي الله عنه - عن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنه قال: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» .
فالواجب على كل مسلم، أَن يحب في الله، ويبغض في الله، ويوالى في الله، ويعادي في الله، كما قال الله سبحانه: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ} [1] . ويجب الرفع عن مثل هذا إلى ولاة الأمور إذا كان في بلد يحكِّم الشريعة الإسلامية حتى يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، لأَن حد من ترك الصلاة ولم يتب هو القتل كما قال تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [2] الآية. فدلت هذه الآية الكريمة على أَن من ترك الصلاة ولم يتب لا يخلى سبيله بل يقتل، والصحيح أَنه يقتل كافرًا للحديثين السابقين وغيرهما ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «إِني نهيت عن قتل المصلّين» [3] فدل ذلك على أَن من لا يصلي لم ينه عن قتله، بل يجب قتله إِن لم يتب لما في ذلك من الردع عن هذه الجريمة العظيمة نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن
(1) سورة الممتحنة: آية 4.
(2) سورة التوبة: آية 5.
(3) أخرجه أبو داود في الأدب. قال الأرنؤوط في حاشية «جامع الأصول» : (جـ 4/ 744) ، وفي إسناده مجهولان.