فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 247

(1) نصيحة لمن يتخلف

عن أداء الصلاة مع الجماعة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه.

جارنا العزيز السلام عليك ورحمة الله وبركاته

أما بعد:

فنيابة عن جماعة المسجد؛ نرفع لك هذه الرسالة، نريد أن نشرح لك وجهة نظرنا عسى أن تلقى منك صدرًا رحبًا. وملخص القول أن هناك مجموعة من إخواننا -أنت من ضمنهم- لا يشهدون الجماعة في المسجد، وإنما يصلون في بيوتهم أو في مساجد أخرى، وبما أن ديننا يفرض علينا التناصح والتآخي كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [1] ، وكما وصفهم الله تعالى بقوله: {يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} [2] ، وامتثالا لأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - في قوله:"الدين النصيحة" [3] ، فإنا استجابة لأمر الله تبارك وتعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -

نقول:

يا أخي أعزك الله بدينه، أنت تعلم أن النعم في سائر جوانب الحياة قد تمت، فنحن مغبوطون عليها من كثير من الناس، وبما أن النعم لا بد لها من الشكر؛ فإن من أوجب الواجبات لتدوم النعم: امتثال الأوامر، واجتناب النواهي الإسلامية، وأعظم ذلك بعد الشهادتين، الصلاة التي هي عمود هذا الدين، وهي كما قال عمر - رضي الله عنه:"لا حظ في الإسلام لمن تركها".

وتركها كما تعلم مخرج عن الملة بقوله - صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» [4] ، وبما أنك تترك فقط الجماعة فأنت بلا شك على الإسلام، وعلى فطرتك السوية بحمد الله.

ولكن مع ذلك فترك الجماعة في غاية الشناعة والخطورة، فقد ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يجمع حطبًا فيحرق على من لا يشهد الجماعة البيوت بالنار [5] . لماذا؟ السبب واضح لأن تركها معصية كبيرة، وعلامة لا تدل على الخير؛ لأن من يسمع المنادي يقول (حي على الفلاح) ويجلس في بيته وهو في صحة وعافية، لا يمنعه من الإجابة عائق شرعي، على خطر عظيم جدًا، فقد يقوده هذا إلى التهاون بها، والجمع بين الصلوات بلا عذر والنهاية تركها كما حصل لكثير من الناس الذين كانت هذه بدايتهم، ونحن يا أخي نعيذك بالله من ذلك، ثم إن مما يدل على الشر الذي يترتب على ترك الجماعة أن ترى الجيران وأهل الحارة لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، والسبب أن كثيرين قابعون في بيوتهم لو ماتوا لما علم بهم إلا أهلهم، وكذلك لو مرضوا.

فيا أخي، لماذا نعرض أنفسنا لعقاب الله لا لشيء إلا لأنا متكاسلون متعاجزون، ولماذا نحرم من التشرف بمعرفة بعضنا بعضًا بسبب التواني عن صلاة الجماعة، إضافة إلى الإثم العظيم والعذاب الكبير الذي قد يتعرض له تارك الجماعة، والنبي - صلى الله عليه وسلم: لما سئل عن الفرقة الناجية من الثلاث والسبعين الهالكة: قال:"الجماعة الجماعة"أو كما قال [6] .

هذا ما أردنا إيصاله لك، ولولا ثقتنا أنك مسلم تنتفع بقول الله وهدي رسوله - صلى الله عليه وسلم - لما كتبنا لك، ولكن الذي نعتقد أنك من أبناء الفطرة السوية إن شاء الله، وأنك موافق لنا في أنا أمرنا بمعروف لا بمنكر، وإذا كان

(1) سورة الحجرات: آية 10.

(2) سورة التوبة: آية 71.

(3) رواه مسلم.

(4) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

(5) كما في الحديث الصحيح المتفق عليه.

(6) كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت