والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يُحَدُّ بِحَدَّ، بل إنه من الواجب على إمام المسجد أَن يوسعَ دائرة هذه الوظيفِة، وأَن لا يحصرَها في المسجد، بل يتعاهد سكان الحي بالنصح والتوجيه والإِرشاد والمتابعة الجادة، وأَن يقوم بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنيّة، كمراكز هيئة الأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومراكز الدعوة، ومع عمدة الحيّ ونحوهم، لأَن المسلمَ مامورٌ بالتعاون مع إِخوانه المسلمين على البرَّ والتَّقوى، والتواصي بالحق والصبر عليه كما قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: الآية 2] ، وقال تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [سورة العصر] .
كما أَن المسلمَ واحدٌ بنفسه، كثيرٌ بإِخوانه، فإذا وُجدَ التعاونُ والتناصحُ والتكاتفُ مع الجهاتِ المعنيّةِ بالأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنه يزول من الشرور، ومن هذا المنطلق تحيا وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في نفوسِ الناسِ، ويكثر الخير ويقل الشرّ، وتحصل الخيرية لهذه الأُمة بعد قيامها بهذه الوظيفة، ويحصل المراد من قوله تبارك وتعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: الآية 110] .
فالواجب على أَئمةِ ومؤذني المساجد أَن يتعاونوا بأَنفسهم مع مراكز هيئة الأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأَن يحثوا الناس على ذلك، وأَن يبذلوا قصارى جهدهم في هذا السبيل؛ لأن الأجر والثواب لا يحصل إلا بعد جهد ومشقة، وصبر ومصابرة، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: الآية 200] .