فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 247

والذي لم يصل وحده ولم يقتد بإِمامه: فذلك لا صلاة له. وجاء الحديث عن ابن عمر: «أَنه نظر إِلى من سبق الإِمام. فقال له: لا صليت وحدك، ولاصليت مع الإِمام. ثم ضربه، وأمره أن يعيد الصلاة» [1] ولو كان له صلاة عند عبدالله بن عمر ما أَوجب عليه الإِعادة.

وجاء عن حطَّان بن عبدالله الرَّقاشي أَنه قال: «صلى بنا أَبو موسى الأَشعري صلاة. فلما كان عند القَعْدة، قال رجل من القوم: أُقِرَّت الصلاةُ بالبرَّ والزكاة، فلما قضى أَبو موسى الصلاة وسلم، انصرف. فقال أَيكم القائل هذه الكلمات؟ فَأَرَمَّ القوم [2] . ثم سأَلهم فأَرموا. فقال: لعلك يا حِطَّان قلتها؟ قال: قلت: والله ما قلتها. ولقد خفت أَن تَبْكَعَنِي بها [3] . فقال رجل من القوم: أَنا قلتها، ولم أُرِدْ بها إِلا خيرًا. فقال أَبو موسى الأَشعري: أَما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم؟ إِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبنا، فبيَّن لنا سنَّتنا وما نقول فيها. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إِذا صليتم فأَقيموا صفوفكم. ثم لِيَؤُمَّكم أَحدُكم. فإِذا كبر الإِمام فكبروا. وإِذا قرأَ فأَنصتوا. وإِذا قال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} فقولوا: آمين يجبكم الله. وإِذا كبر وركع فكبروا واركعوا. فإِن الإِمام يركع قبلكم. ويرفع قبلكم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فتلك بتلك. وإِذا رفع راسه فقال: سمع الله لمن حمده، فارفعوا رؤوسكم وقولوا: اللهم ربنا لك الحمد يسمع الله لكم. وإِذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا. وإِذا رفع راسه وكبر، فارفعوا رؤوسكم وكبروا -قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فتلك بتلك- وإِِذا كان في القعدة فليكن من أَول قول أَحدكم: التحيات لله والصلوات والطيبات حتى تفرغوا من التشهد» .

قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إِذا كبر فكبروا» معناه: أَن تنتظروا الإِمام حتى يكبر،

(1) رواه مسلم وأَبو داود والنسائي.

(2) «أُقرت» أَي قرنت بهما, كما جاء في رواية: «أُقرنت» وذلك لأَن الصلاة جاء ذكرها في كتاب الله مقرونًا بعمل البر الذي هو جماع الخير والإِحسان, و «أَرم القوم» أَي سكتوا خوفًا ومهابة.

(3) قال النووي في شرح «مسلم» : (ج4/ 119) هو بفتح التاء المثناة في أَوله وإِسكان الباء الموحدة: أَي تبكتني وتوبخني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت