فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 247

ويفرغ من تكبيره، وينقطع صوته. ثم تكبرون بعده. والناس يغلطون في هذه الأَحاديث ويجهلونها مع ما عليه عامتهم من الاستخفاف بالصلاة، والاستهانة بها. فساعة ياخذ الإِمام في التكبير ياخذون معه في التكبير. وهذا خطأ لا ينبغي لهم أَن ياخذوا في التكبير حتى يكبر الإِمام، ويفرغ من تكبيره، وينقطع صوته. وهكذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إِذا كبر الإِمام فكبروا» والإِمام لا يكون مكبرًا حتى يقول «الله أَكبر» لأَن الإِمام لو قال «الله» ثم سكت: لم يكن مكبرًا، حتى يقول «الله أَكبر» فيكبر الناس بعد قوله «الله أَكبر» وأَخذهم في التكبير مع الإِمام: خطأ، وترك لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -. لأَنك لو قلت: إِذا صلى فلان فكلمه، معناه أَن تنتظره حتى إِذا صلى وفرغ من صلاته: كَلَّمْه. وليس معناه: أَن تكلمه وهو يصلي. فكذلك معنى قول النَّبَّي - صلى الله عليه وسلم - «إِذا كبر الإِمام فكبروا» وربما طول الإِمام في التكبير، إِذا لم يكن له فقه. والذي يكبر معه: ربما جَزَم التكبير [1] ، ففرغ من التكبير قبل أن يفرغ الإِمام. فقد صار هذا مكبرًا قبل الإِمام. ومن كبر قبل الإِمام: فليست له صلاة. لأَنه دخل في الصلاة قبل الإِمام، وكبر قبل الإِمام. فلا صلاة له.

وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «فإِذا رفع راسه، وقال سمع الله لمن حمده فارفعوا رؤوسكم، وقولوا: اللهم ربنا لك الحمد» معناه: أَن ينتظروا الإِمام ويثبتوا رُكعًا، حتى يرفع الإِمام راسه، ويقول «سمع الله لمن حمده» وينقطع صوته، وهم ركع، ثم يتبعونه، فيرفعون رؤوسهم ويقولون «اللهم ربنا لك الحمد» . وقوله: «إِذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا» معناه أَن يكونوا قيامًا حتى يكبر وينحط للسجود ويضع جبهته على الأرض، وهم قيام. ثم يتبعونه. وكذلك جاء عن البراء بن عازب. وهذا كله موافق لقول النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - «الإِمام يركع قبلكم، ويرفع قبلكم» .

وقول النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - «وإِذا رفع راسه وكبر، فارفعوا رؤوسكم وكبروا»

(1) الجزم: القطع. ومعناه هنا: الإِسراع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت