معناه: أَن يثبتوا سجودًا حتى يرفع الإِمام راسه، فيكبر وينقطع صوته، وهم سجود: اتبعوه، فرفعوا رؤوسهم.
وقول النَّببيَّ - صلى الله عليه وسلم - «فتلك بتلك» يعني انتظارَكم إِياه قيامًا، حتى يكبر ويرفع وأَنتم قيام، ثم تتبعونه. وانتظاركم إِياه ركوعًا حتى يرفع راسه، ويقول «سمع الله لمن حمده» وانقطع صوته، وأَنتم ركوع: اتبعتموه، فرفعتم رؤوسكم، وقلتم «اللهم ربنا لك الحمد» وقوله «فتلك بتلك» في كل رفع وخفض. وهذا تمام الصلاة. فاعقلوه وأَبصروه، وأَحكموه. واعلموا أَن أَكثر الناس اليوم ما يكون لهم صلاة لسبقهم الإِمام بالركوع والسجود، والرفع والخفض. وقد جاء الحديث قال: «ياتي الناس زمان يصلون ولا يصلون» وقد تخوفت أَن يكون هذا الزمان. لو صليت في مائة مسجد ما رأَيت أَهل مسجد واحد يقيمون الصلاة على ما جاء عن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وعن أَصحابه رحمة الله عليهم. فاتقوا الله، وانظروا في صلاتكم وصلاة من يصلي معكم.
وجاء الحديث «أَنها آخر وصية كلَّ نبيًّ لأُمَّته، وآخر عهده إِليهم عند خروجه من الدنيا» وجاء في حديث آخر عن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - «أَنه كان يجود بنفسه ويقول: الصلاة، الصلاة، الصلاة» [1] .
فالصلاة: أَول فريضة فرضت عليهم، وهي آخر ما أَوصى به أُمَّته. وآخر ما يذهب من الإِسلام. وهي أَول ما يُسأَل عنه العبدُ من عمله يوم القيامة. وهي عمود الإِسلام. وليس بعد ذهابها دين. ولا إِسلام. فالله الله في أُموركم عامة، وفي صلاتكم خاصة. فتمسكوا بها، واحذروا تضييعها، والاستخفاف بها، ومسابقة الإِمام فيها، وخداع الشيطان أَحدكم عنها، وإِخراجه إِياكم منها. فإِنها آخر دينكم. ومن ذهب آخر دينه: فقد ذهب دينه كله. فتمسكوا بآخر دينكم.
وامُرْ يا عبدالله الإِمامَ: أَن يهتم بصلاته، ويُعْنَى بها ويتمكن، ليتمكنوا،
(1) أَخرجه ابن جرير من حديث أُم سلمة.