فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 247

إِذا ركع وسجد. فإِني صليت يومئذ. فما استمكنت من ثلاث تسبيحات في الركوع ولا ثلاث في السجود. وذلك لعجلته، لم يمكن ولم يستمكن. وعجل. فأَعْلمْه أَن الإِمام إِذا أَحسن الصلاة كان له أَجر صلاته، ومثل أَجر من يصلي خلفه. وإِذا أَساء كان عليه وزر إِساءته، ووزر من يصلي خلفه. وجاء الحديث عن الحسن البصري أَنه قال: «التسبيح التام: سبع، والوسط من ذلك: خمس. وأَدناه ثلاث تسبيحات» ، وأَدني ما يسبح الإِمام في الركوع «سبحان ربيّ العظيم» ثلاث مرات، وفي السجود «سبحان ربيّ الأَعلى» ثلاث مرات، وإِذا سبح في الركوع والسجود ثلاثًا ثلاثًا. فينبغي له أَن لا يعجل بالتسبيح، ولا يسرع فيه، ولا يبادر، وليكن بتمام من كلامه ولسانه وتَمَكُّنِ. فإِنه إِذا عجل بالتسبيح وبادر به لم يدرك من خلفه التسبيح. وصاروا مبادرين إِذا بادر، وسابقوه، ففسدت صلاتهم. فكان عليه مثل وزرهم جميعًا. وإِذا لم يبادر الإِمام وتمكن، وأَتم صلاته وتسبيحه: أَدرك من خلفه، ولم يبادروا. فيكون الإِمام قد قضى ما عليه وليس عليه إِثم ولا وزر.

وامُره إِذا رفع راسه من الركوع، فقال «سمع الله لمن حمده» أَن يثبت قائمًا معتدلًا حتى يقول: «ربنا ولك الحمد» وهو قائم معتدل، من غير عجلة في كلامه ولا مبادرة. وإِن زاد على ذلك فقال: «ربنا ولك الحمد، ملء السموات وملء الأَرض» كان أَحب إِليّ. لأَنه جاء عن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم: «أَنه رفع راسه فقال: «ربنا ولك الحمد، ملء السموات، وملء الأَرض، وملء ما شئت من شيء بعد، لا مانع لما أَعطيت، ولا معطي لما منعت. ولا ينفع ذا الجدّ منك الجد» [1] . وهذا لا يكاد يطمع فيه اليوم من الناس. وجاء عن أَنس قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذا رفع راسه من الركوع: يقوم، حتى يقال: قد نسي» [2] وما في هذا مطمع من الناس اليوم.

ولكن ينبغي للإِمام أَن لا يبادر إِذا رفع راسه من الركوع، ولا يعجل

(1) أَخرجه مسلم والنسائي من حديث أَنس. و «الجد» بفتح الجيم: الحظ والجاه والغنى.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت