بقوله «ربنا ولك الحمد» ، وليكن ذلك بتمام من كلامه، وتمكن وتأَنًّ من غير عجلة ولا مبادرة، حتى يدرك الناسُ معه. وإِذا سجد ورفع راسه من السجود فليعتدل جالسًا، وليثبت بين السجدتين شيئًا، بقدر ما يقول: «رب اغفر لي» من غير عجلة، حتى يدركه الناس قبل أن يسجد الثانية، ولا يبادر، فساعة يرفع راسه من السجدة الأُولى: يعود ساجدًا، فيبادر الناس لمبادرته، ويقعون في المسابقة. فتذهب صلاتهم. ويلزم الإِمام وزر ذلك وإِثمه. فإِن الناس إِذا علموا أَنه يثبت ثبتوا، ولم يبادروا.
وقد جاء الحديث «أَن كلَّ مصلًّ راع، ومسؤول عن رعيته» [1] . وقد قيل: إِن الإِمام راع لمن يصلي بهم. فما أَولى الإِمام بالنصيحة لمن يصلي خلفه، وأَن ينهاهم عن المسابقة في الركوع والسجود، وأَن لا يركعوا ويسجدوا مع الإِمام، بل يأَمرهم بأَن يكون ركوعهم وسجودهم ورفعهم وخفضهم بعده، وأَن يحسن أَدبهم وتعليمهم. إِذ كان راعيًا عليهم. وكان غدًا مسئولًا عنهم. وما أَولى بالإِمام أَن يحسن صلاته، ويتمها ويحكمها. وتشتد عنايته بها، إِذ كان له مثل أَجر من يصلي خلفه إِذا أَحسن. وعليه مثل وزرهم إِذا أَساء.
ومن الحق الواجب على المسلمين: أَن يقدموا خيارهم، وأَهل الدين والفضل منهم، وأَهل العلم بالله تعالى، الذين يخافون الله عزَّ وجلَّ ويراقبونه. وقد جاء الحديث: «إِذا أَمَّ بالقوم رجل، وخلفه من هو أَفضل منه: لم يزالوا في سفال» [2] وجاء الحديث: «اجعلوا أَمر دينكم إِلى فقهائكم، وأَئمتكم قراؤكم» [3] وإِنما معناه الفقهاء والقراء، أَهل الدين والفضل والعلم بالله، والخوف من الله عزَّ وجلَّ، الذين يُعْنون بصلاتهم وصلاة من خلفهم. ويتّقون ما يلزمهم من وزر أَنفسهم ووزر من خلفهم، إِن أَساءوا في صلاتهم. ومعنى
(1) أخرج معناه الطبراني في «الأَوسط» والخطيب من حديث ابن عمر.
(2) أخرجه العقيلي في «الضعفاء» من حديث ابن عمر. ورواه الطبراني في «الأَوسط» . وفيه الهيثم بن عقاب الأَزدي: لا يعرف. وقال الهيثمي: ذكره ابن حبان في الثقات.
(3) رواه الدارقطني من حديث ابن عباس. وقال شيخ الإِسلام في «الفتاوى» : في إِسناده مقال. اهـ. وفي إِسناده سلام سليمان. قال العقيلي: في حديثه مناكير.