القراء: ليس على الحفظ للقرآن. فقد يحفظ القرآن من لا يعمل به. ولا يعبأ بدينه، ولا بإِقامة حدود القرآن، وما فرض الله عزَّ وجلَّ عليه فيه. وقد جاء الحديث «إِن أَحق الناس بهذا القرآن: من كان يعمل به، وإِن كان لا يقرأ» [1] [فالإِمام بالناس، المقدم بين أَيديهم في الصلاة بهم] [2] أَعلمهم بالله وأَخوفهم له: ذلك واجب عليهم، ولازم لهم. فتزكو صلاتهم. وإِن تركوا ذلك لم يزالوا في سفال وإِدبار، وانتقاص من دينهم، وبُعد من الله ومن رضوانه ومن جنَّته.
فرحم الله قومًا عُنوا بصلاتهم، وعنوا بدينهم، فقدموا خيارهم، واتبعوا في ذلك سنّة نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، وطلبوا بذلك القربة إِلى ربّهم عزَّ وجلَّ.
وامُرْ يا عبد الله الإِمام أَن لا يكبر - أَول ما يقوم مقامه للصلاة - حتى يلتفت يمينًا وشمالًا. فإِن رأَى الصف معوجًا، والمناكب مختلفة: أَمرهم أَن يسووا صفوفهم، وأَن يحاذوا مناكبهم. فإن رأَى بين كل رجلين فُرجة: أَمرهم أَن يدنو بعضهم من بعض، حتى تتماس مناكبهم.
واعلم أَن اعوجاج الصفوف، اختلاف المناكب: ينقص من الصلاة. وأَن الفرجة التي تكون بين كل رجلين تنقص من الصلاة. فاحذروا ذلك. وقد جاء النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنه قال: «رصوا الصفوف، وحاذوا المناكب، وسُدُّوا الخَلَل، لا يقوم بينكم مثل الحذف يعني أَولاد الغنم الصغار -من الشياطين [3] » .
وقد جاء الحديث عن النبَّيَّ - صلى الله عليه وسلم: «أَنه كان إِذا قام مقامه للصلاة
لم يكبر حتى يلتفت يمينًا وشمالًا فيامرهم بتسوية مناكبهم ويقول: لا تختلفوا
(1) لم أجده.
(2) وقع في الأَصل هكذا: «فالإِمامة بالناس, المقدم بين أَيديهم في الصلاة بهم: على الفضل. فليس للناس أن يقدموا بين أَيديهم إِلا» . والتصويب من نسخة طبعت مع مجموعة الحديث (ص 432) .اهـ. الناشر.
(3) رواه أَحمد في «المسند» عن أَبي أُمامة في حديث طويل: قال المنذري في «الترغيب» : بإِسناد لا باس به. ورواه البخاري بنحوه في تسوية الصفوف من حديث أَنس. ورواه أَبو داود بنحو ما هنا. وكذلك النسائي وابن خزيمة وابن حبان.