فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 247

فتختلف قلوبكم» [1] . وقد جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنه التفت يومًا. فرأَى رجلًا قد خرج صدره من الصف فقال: لَتُسَوُّنَّ مناكبكم، أَو ليخالفنَّ الله بين قلوبكم» [2] . فتسوية الصفوف، ودنو الرجال بعضهم من بعض: من تمام الصلاة. وترك ذلك. نقص في الصلاة. وجاء الحديث عن عمر «أَنه كان يقوم مقام الإِمام، ثم لا يكبر حتى ياتيه رجل قد وكله بإِقامة الصفوف، فيخبره: أَنهم قد استووا، فيكبر» [3] . وجاء عن عمر بن عبدالعزيز مثل ذلك. وروي «أَن بلالًا كان يسوي الصفوف، ويضرب عراقيبهم بالدَّرَّة، حتى يستووا» .

وخصلة، قد غلب عليها الناس في صلاتهم، إِلا من شاء الله من غير علّة. وقد يفعلها شبابهم من أَهل القوة والجلَد من منهم: ينحط أَحدهم من قيامه للسجود، ويضع يديه على الأَرض قبل ركبتيه. وإِذا نهض من سجوده، أَو بعدما يفرغ من التشهد؛ يرفع ركبتيه من الأَرض قبل يديه، وهذا خطأ، وخلاف ما جاء عن الفقهاء. وإِنما ينبغي له، إِذا انحط من قيامه للسجود: أَن يضع ركبتيه على الأَرض، ثم يديه، ثم جبهته. وإِذا نهض: رفع راسه، ثم يديه، ثم ركبتيه. بذلك جاء الأَثر عن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - [4] .

فأَمروا بذلك، وانهوا عنه مَنْ رأَيتم يفعل خلاف ذلك، وامروه أَن ينهض - إِذا نهض- على صدور قدميه، ولا يقدم إِحدى رجليه، فإِن ذلك مكروه. وقد جاء عن عبدالله بن عباس وغيره: أَن تقديم إِحدى الرجلين إِذا نهض: يقطع الصلاة.

ويستحب للمصلي: أَن يكون بصره إِلى موضع سجوده، ولا يرفع

(1) رواه أَبو داود عن أَبي القاسم الجدلي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: «أَقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس بوجهه, فقال: أَقيموا الصفوف .. الحديث» .

(2) رواه مسلم والبخاري وأَبو داود من حديث النعمان بن بشير.

(3) انظر «تاريخ الطبري» : (ج5/ 12)

(4) رواه أَصحاب السنن من حديث وائل بن حجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت