بصره إِلى السماء ولا يلتفت. فاحذروا الالتفات، فإِنه مكروه. وقد قيل: يقطع الصلاة. وإِذا سجد يضع أَصابع يديه حتى يحاذي بهما أُذنيه وهو ساجد، ويضم أَصابعه، ويوجهها نحو القبلة، ويبدي مرفقيه وساعديه، ولا يلزقهما بجنبيه. جاء الحديث عن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم: «أَنه كان إِذا سجد لو مرت بَهْمَةٌ تحت ذراعيه لنفذت» [1] ، وذلك لشدة مبالغته في رفع مرفقيه وضِبْعَيه. وجاء عن أَصحاب النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنهم قالوا: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذا سجد جافى بين ضبعيه» [2] . فأَحسنوا السجود -رحمنا الله وإِياكم- ولا تضيعوا شيئًا. فقد جاء في الحديث: «إِن العبد يسجد على سبعة أَعضاء» [3] ، فأَي عضو منها ضيعه لم يزل ذلك العضو يلعنه.
وينبغي له إِذا ركع أَن يُلقِم راحتيه ركبتيه، ويفرق بين أصابعه، ويعتمد على ضِبْعَيه وساعديه، ويسوي ظهره، ولا يرفع رأَسه ولا يُنَكَّسه، فقد جاء عن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - «أَنه كان إِذا ركع لو كان قدح من ماء على ظهره ما تحرك من موضعه» [4] ، وذلك لاستواء ظهره، ومبالغته في ركوعه - صلى الله عليه وسلم -.
فأَحسنوا صلاتكم رحمكم الله، وأَتمُّوا ركوعها وسجودها وحدودها. فإِنه جاء الحديث «إِن العبد إِذا صلى فأَحسن الصلاة صعدت ولها نور. فإِذا انتهت إِلى أَبواب السماء، فتحت لها أَبواب السماء، وتشفع لصاحبها، وتقول: حفظك الله كما حفظتني. وإِذا أَساء في صلاته، فلم يتم ركوعها وسجودها وحدودها: صعدت ولها ظلمة. فتقول: ضيعك الله كما ضيعتني. فإِذا انتهت
(1) رواه مسلم وأَبو داود من حديث ميمونة أُم المؤمنين.
(2) رواه مسلم من حديث عبدالله بن بحينة, وأَبو داود من حديث الحسن البصري حدثنا أَحمر بن جزء قال المنذري: (ج1/ 426) قيل: لم يرو عنه غير الحسن. ولم يرو أَحمر عن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إِلا هذا الحديث. والضبْع بالسكون: العضد.
(3) رواه البخاري وأَبو داود من حديث ابن عباس وفيه: «على سبعة آراب» وهي الجبهة مع الأَنف واليدين والركبتين وأَطراف القدمين.
(4) ذكر الهيثمي في «مجمع الزوائد» أَن عبدالله بن أَحمد قال: وجدته في كتاب أَبي: عن علي. وفيه رجل لم يسم، وسنان بن هارون اختلف فيه، وذكر أَن الطبراني رواه من حديث أَنس: وفيه محمد بن ثابت، وهو ضعيف.