إِلى أَبواب السماء غلقت أَبواب السماء دونها، ثم لُفَّت كما يُلف الثوب الخَلق، فيضرب بها وجه صاحبها» [1] .
وينبغي الرجل إِذا جلس للتشهد: أَن يفترش رجله اليسرى، فيجلس عليها، وينصب رجله اليمنى، ويوجه أَصابعها نحو القبلة. ويضع يده اليمنى على فخده اليمنى، ويشير بأصبعه التي تلي الإِبهام، ويُحَلق الإِبهام والوسطى، ويعقد الباقين. فإِذا صلى إِلى سترة فليدن منها، فإِن ذلك مستحب. ولا يمر أَحد عليها، فإِن ذلك يكره. جاء الحديث عن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنه قال: «من صلى إلى سترة فليدنُ منها. فإِن الشيطان يمر بينه وبينها» [2] .
ومما يتهاون به الناس في أَمر صلاتهم: تركهم المار بين يدي المصلي. وقد جاء الحديث عن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنه قال: «ادرأ المار. فإِن أَبى فادرأه. فإِن أَبي فالطمه. فإِنما هو الشيطان» [3] . فلو كان المار بين يدي المصلي رخصة لما أَمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلطمه.
فرحم الله من أَقبل على صلاته خاشعًا خاضعًا. ذليلًا لله عزَّ وجلَّ، خائفًا داعيًا راغبًا، وَجِلًا مشفقًا راجيًا. وجعل أَكبر هَمَّه في صلاته لربّه تعالى، ومناجاته إِياه، وانتصابه قائمًا وقاعدًا وراكعًا وساجدًا، وفَرَّغ لذلك قلبه وثمرة فؤاده، واجتهد في أَداء فرائضه. فإنه لا يدري: هل يصلي صلاة بعد التي هو فيها، أَو يعاجَل قبل ذلك؟. فقام بين يدي ربّه عزَّ وجلَّ محزونًا مشفقًا، يرجو قبولها، ويخاف ردّها. فإِن قبلها سَعِد. وإِن ردها شقي.
فما أَعظم خطرك يا أَخي في هذه الصلاة، وفي غيرها من عملك،
وما أَولاك بآلهم والحزن، والخوف والوجل فيها، وفيما سواها مما افتراض الله
(1) قال في «مجمع الزوائد» : رواه الطبراني في «الكبير» والبزّار بنحوه, من حديث
عبادة بن الصامت. وذكره المنذري في «الترغيب» من حديث النعمان بن قِرة, وقال: رواه الطبراني.
(2) رواه البخاري ومسلم وأَبو داود والنسائي من حديث أَبي سعيد الخدري.
(3) رواه أَبو داود من حديث أَبي سعيد.