فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 247

عليك فإِنك لا تدري: هل يقبل منك صلاة قط، أَم لا؟ ولا تدري: هل يقبل منك حسنة قط، أَم لا؟ وهل غفر لك سيئة قط، أم لا؟ ثم أَنت - مع هذا - تضحك وتغفل، وينفعك العيش. وقد جاءك اليقين: أَنك وارد النار. ولم ياتك اليقين: أَنك صادر عنها. فمن أَحَقُ بطول البكاء وطول الحزن منك، حتى يتقبل الله منك؟ ثم - مع هذا - لا تدري، لعلّك لا تصبح إِذا أَمسيت، ولا تمسي إِذا أَصبحت، فمبشرَّ بالجنة، أَو مُبَشَّر بالنار. وإِنما ذَكَّرتك ياأَخي لهذا الخطر العظيم، إِنك لمحقوق أَن لا تفرح بأَهل ولا مال ولا ولد، إِن العجب كل العجب من طول غفلتك، وطول سهوك ولهوك عن هذا الأَمر العظيم، وأَنت تساق سوقًا عنيفًا في كل يوم وليلة، وفي كل ساعة وطرفة عين. فتوقَّع ياأَخي أَجلك. ولا تغفل عن الخطر العظيم الذي أَظلَّك. فإِنك لابد ذائق الموت ولاقيه، ولعلّه ينزل بساحتك في صباحك أَو مسائك، أَشد ما تكون عليها إِقبالًا، وكأَنك قد أُخرجت من ملكك كله، فإِما إِلى الجنة وإِما إِلى النار. انقطعت الصفات، وقصرت الحكايات عن بلوغ صفتها ومعرفة قدرهما. والإِحاطة بغاية خبرهما. أَما سمعت يا أَخي قول العبد الصالح: عجبت للنار كيف نام هاربها؟ وعجبت للجنة كيف نام طالبها؟ فوالله لئن كنت خارجًا من الطلب والهرب، لقد هلكت وعظم شقاؤك، وطال حزنك وبكاؤك غدًا مع الأَشقياء المعذبين.

فاتقوا الله عباد الله في أُموركم عامة، وفي صلاتكم خاصة. وأَحكموها في أَنفسكم. وانصحوا فيها إِخوانكم. فإِنها آخر دينكم. فتمسكوا بآخر دينكم. وبما أَوصاكم به ربكم من بين الطاعات التي افترضها الله عامة، وتمسكوا بما عهد إِليكم نبيُّكم - صلى الله عليه وسلم - خاصة، من بين عهوده إِليكم فيما افترض عليكم ربُّكم عامة. وجاء الحديث عن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - «أَنه كان آخر وصيته لأُمته، وآخر عهده إِليهم، عند خروجه من الدنيا: أَن اتقوا الله في الصلاة، وفيما ملكت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت