فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 247

أَيمانكم» [1] . وجاء الحديث «أَنها آخر وصية كلَّ نبي لأُمته، وآخر عهده إِليهم عند خروجه من الدنيا» وهي آخر ما يذهب من الإِسلام. ليس بعد ذهابها إِسلام ولا دين، وهي أَول ما يسأَل عنه العبد يوم القيامة من عمله وهي عمود الإِسلام، وإِذا سقط العمود: سقط الفسطاط، فلا ينتفع بالطُّنُب والأَوتاد وكذلك الصلاة: إِذا ذهبت فقد ذهب الإِسلام.

وقد خصَّها الله بالذكر من بين الطاعات كلها، ونسب أهلها إلى الفضل. وأمر بالاستعانة بها، وبالصبر على جميع الطاعات، واجتناب جميع المعصية. فامُروا رحمكم الله بالصلاة في المساجد من تخلف عنها، وعاتبوهم إِذا تخلفوا عنها. وأَنكروا عليها بإِيديكم؛ فإِن لم تستطيعوا فبأَلسنتكم. واعلموا أَنه لا يسعكم السكوت عنهم، لأَن التخلف عن الصلاة من عظيم المعصية. فقد جاء عن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنه قال: «لقد هممت أَن آمر بالصلاة فتقام. ثم أُخالف إِلى قومٍ في منازلهم لا يشهدون الصلاة في جماعة، فأحرقها عليهم» [2] فتهددهم النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بحرق منازلهم. فلولا أن تخلفهم عن الصلاة معصية كبيرة عظيمة: لما تهددهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بحرق منازلهم، وجاء الحديث: «لا صلاة لجار المسجد إِلا في المسجد» [3] وجار المسجد: الذي بينه وبين المسجد أَربعون دارًا [4]

فالصلاة أَول فريضة فرضت على النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وهي آخر ما أَوصى به أُمَّته عند خروجه من الدنيا، وهي آخر ما يذهب من الإِسلام، ليس بعد

(1) أخرجه أَحمد في «المسند» وابن ماجه من حديث أُم سلمة. وأَخرجه أَحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان من حديث أَنس. وأَخرجه الطبراني من حديث ابن عمر.

(2) رواه البخاري ومسلم من حديث أَبي هريرة.

(3) أَخرجه الدارقطني من حديث جابر وأَبي هريرة. وأَخرجه الحاكم في «المستدرك» من حديث أَبي هريرة.

(4) إِلى هنا قد انتهت رسالة «الصلاة» في المخطوطتين. وقد كملناها من النسخ الأُخرى, لعظيم الفائدة فيها. ورحم الله الإِمام أَحمد وجزاه عن المسلمين خيرًا. فلقد أَوفى في النصيحة للمسلمين في أَهم دينهم. وفق الله المسلمين للعمل بسنة رسولهم وإِقامة كل دينهم على هداه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت