أَثر السواك أَو غيره. إِذا بان حرفان، وكثرة النحنحة بدون حاجة، وتقديم إحدى رجليه عن الصف فلا يجوز ذلك. وقد قال بعض العلماء: إِذا أَكثر من الحركة وتوالت بدون ضرورة بطلت الصلاة.
وكذلك يوجد من بعض الناس أَنه يتمايل في الصلاة من جانب إِلى جانب من دون حاجة، وجميع هذه الأَعمال ضد الخشوع في الصلاة، وقد رأَى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يعبث في بدنه فقال: «لو خشع قلبُ هذا لسكنت جوارحه» [1] أَو كما قال - صلى الله عليه وسلم -. فإن الخشوع هو لب الصلاة. وصلاة بلا خشوع كالجسد فاقد الروح، وقد مدح جلَّ ثناؤه الذين هم في صلاتهم خاشعون بأَعلى المقامات، وهو الفلاح، وهو أَجمع كلمة قالتها العرب فإن الفلاح هو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب، والصلاة بخشوع وحضور قلب تامر صاحبها بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وهي التي تقرّ بها عيون المتقين، كما قال سيدهم وإِمامهم - صلى الله عليه وسلم: «وجعلت قرة عيني في الصلاة» [2] . وقال - صلى الله عليه وسلم: «يا بلال، أَرحنا بالصلاة» [3] . فالمتقون يسترحون بها. ومن سواهم يسترحون منها. فسبحان من فاوت بين خلقه، ورفع بعضهم فوق بعض درجات. فإن الرجلين يقومان في الصف، وأَن ما بينهما في صلاتهما كما بين السماء والإِرض كما ورد ذلك، وأن الرجل لينصرف من صلاته ما كتب له إِلا نصفها إِلا ربعها إِلا خمسها حتى بلغ عشرها [4] . فالموفق الذي يتدبر ما يقوله ويفعله في صلاته، ويجعل ربّه وإِلهه نصب عينيه كأَنه يراه، فإِن لم يكن يراه فإنه يراه. ويمثل الإِنسان نفسه في صلاته ذليلًا بين يدي عزيزٍ رحيمٍ، راجيًا فضله، وأَرجى الوسائل المقربة للعبد إِلى ربه هو باب الذل والافتقار والانطراح بين يدي سيده.
(1) ضعيف: والمعروف أَنه من قول سعيد بن المسيب انظر «فيض القدير» : (جـ 5/ 319) , وشرح السنّة: (جـ 3/ 261) .
(2) رواه أَحمد والنسائي وسنده حسن, وصححه الحاكم. انظر «زاد المعاد» (جـ 1/ 265) بتحقيق: الأَرنؤوط.
(3) رواه أَحمد وأَبو داود وسنده صحيح. انظر المصدر السابق في نفس الجزء والصفحة.
(4) رواه أَبو داود والنسائي وابن حبان في «صحيحه» .