فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 247

ويسرع فيها سرعة تخل بالمقصود، وهذا أمر لا يجوز، لأن العبد يطلب ثواب الله في هذه العبادة، والله تبارك وتعالى لا يتقرب إِليه إِلا بما يحب ويرضى، وقد قال عزَّ وجلَّ: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} الآية، وقال: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ} ، وقال: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ} ، وقال: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ} ، وقال الخليل عليه السلام: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ} والآيات في هذه كثيرة، ولا تكاد تجد ذكر الصلاة في موضع من التنزيل إِلا مقرونًا بإِقامتها، وإِقامتها، هي الإِتيان بها قائمة تامة القيام، والركوع، والسجود، ووالأَذكار، وهذا لا يحصل مع هذه العجلة، وقد علق الله تبارك وتعالى الفلاح بخشوع المصلي في صلاته، ويستحيل حصول الخشوع مع العجلة والنقر وكلما زادت العجلة قل خشوع المصلي، حتى تصير هذه العبادة بمنزلة العبث الذي لا يصحبه خشوع ولا إِقبال عليها.

أَفلا يتصور صاحب هذه الصلاة أَنها معروضة على الله عزَّ وجلَّ! فلا يامن أَن تلف كما يُلف الثوب الخَلق ويضرب بها وجهه، وربما ظن بعض الناس أَن التراويح تطوع ولا يلزم إِتمام الركوع والسجود والاعتدالين فيها، وهذا غلط ممن ظنه كما نبه عليه الإِمام أَحمد رحمه الله في الرسالة، لأَنه لما دخل في هذه العبادة وجب عليه إِتمامها، وإِكمالها، وإِحكامها، وقد نفي - صلى الله عليه وسلم - اسم الصلاة وحقيقتها عن المسيء في صلاته، حيث كانت خاليه من الطمانينة فقال: «ارجع فصل إِنك لم تصل» ، وقد صلى صلاة ذات قيام وركوع وسجود، اعتدالين ولكن لما أَخلَّ بالطمأَنينة خاطبه النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «فإِنك لم تصل» .

فاحذر أَيها المصلي كصلاة المسيء أَن تكون كذلك، وقد سئل الشيخ عبدالله بن الشيخ محمد رحمهما الله عن العجلة في صلاة التراويح، فأَجاب رحمه الله، قولك إِن الإِمام إِذا استعجل صلى معه أَكثر الناس، وإِذا طول لم يصل معه إِلا القليل، فإِن الشيطان له غرض ويحرص على ترك العمل، فإِن عجز عن ذلك سعى فيما يبطل العمل، وكثير من الأَئمة في البلدان يفعل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت