فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 247

شركاؤهم في عظيم تلك الذنوب، إِن تركتم نصيحتهم والإِنكار عليهم. وأنتم تقدرون على ذلك.

وجاء عن أَبي الدرداء عن ابن مسعود: «إِن الله تبارك وتعالى سَن لكل نبي سنّة وسَنَّ لنبيَّكم، فمن سنّة نبيكم: هذه الصلوات الخمس في جماعة وقد علمت أَن لكل رجل منكم مسجدًا في بيته، ولو صليتم في بيوتكم لتركتم سنّة نبيكم، ولو تركتم سنّة نبيكم لضللتم» [1] .

فاتقوا الله وامُروا بالصلاة في جماعة مَنْ تَخَلَفَ عنها، وإِن لم تفعلوا تكونوا آثمين، ومن أَوزارهم غير سالمين؛ لوجوب النصيحة لإِخوانكم عليكم؛ ولوجوب إِنكار المنكر عليهم بأَيديكم. فإِن لم تستطيعوا فبألسنتكم.

وقد جاء الحديث «يجيء الرجل يوم القيامة متعلقًا بجاره، فيقول: يا ربّ هذا خانني، فيقول: يا ربّ، وعزتك ماخُنْتُه في أَهل ولا مال، فيقول: صدق يا ربّ، ولكنه رآني على معصية فلم ينهني عنها» [2] .

والمتخلف عن الصلاة عظيم المعصية. فاحذر تعلقه بك غدًا، وخصومته إِياك بين يدي الجبار. ولا تدع نصيحته اليومَ، إِن شتمك وآذاك وعاداك، فإِن معاداته لك اليوم أهون من تعلقه بك غدًا، وخصومته إِياك بين يدي الجبّار: ودَحْضَه حجتك في ذلك المقام العظيم. فاحتمل الشتمة اليوم لله، وفي الله. لعلك تفوز غدًا مع النبين والتَّابعين لهم في الدَّين.

(1) أخرجه أحمد في «المسند» ومسلم وأبو داود.

(2) ذكره المنذري في «الترغيب» في الأَمر بالمعروف عن أَبي هريرة قال: «كنا نسمع: أَن الرجل ليتعلق بالرجل يوم القيامة، وهو لا يعرفه، فيقول له: ما لك إليَّ؟ وما بيني وبينك معرفة. فيقول: كنت تراني على الخطأ وعلى المنكر، ولا تهاني» قال المنذري: ذكره رزين، ولم أره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت