أَو غضب، أَو نار، أَو نفي إِيمان، كعقوق الوالدين، وقطيعة الأَرحام، وتصوير ذوات الأَرواح من الآدميين والبهائم، وإِسبال الملابس، والكذب، والغيبة، والنميمة، واللعن إِلى غير ذلك [1] .
كما يجب على المسلم المصلي أَن يعفي لحيته، ويقص شاربه طاعة لله ورسوله، وأَن يقصر ملابسه فوق الكعبين، ليكون قدوة حسنة لغيره ومطيعًا لله ورسوله. وهنا قاعدة مهمة ينبغي مراعاتها: وهي أَن من عرف الحق واتبعه، والباطل فاجتنبه، هداه الله ووفقه، وتقبل منه أَعماله، بدليل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [سورة محمد: آية 17] ، وقوله تعالى: {وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} [سورة مريم: آية 76] .فالجزاء من جنس العمل.
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [سورة العنكبوت: آية 69] . ومن أعظم الجهاد جهاد النفس في طاعة الله، بامتثال أََوامره، واجتناب نواهيه، كما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله» رواه البيهقي. فالمجاهد حقيقة من جاهد نفسه بامتثال المامور، واجتناب المحذور والصبر على المقدور.
وعلى عكس ما تقدم من عرف الباطل والحرام فارتكبه يكون بعيدًا عن التوفيق بدليل قول الله تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [سورة الصف: آية 5] .
فلما عرفوا الحق وتركوه، والباطل فارتكبوه، عاقبهم الله بزيغ قلوبهم، وأَخبر أَنه لا يهدي من خرج عن طاعته بعد أَن عرفها، كما قال تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [سورة الأَنعام: آية 110] . فلما امتنعوا عن الإِيمان بعد ما تبين لهم، وفتح لهم الباب فلم يدخلوه، عاقبهم الله بتقليب قلوبهم، وتركهم في
(1) انظر كتاب «الكبائر» للإمام الذهبي و «الزواجر عن اقتراف الكبائر» للهيثمي.