عبادة تقع منهم بعد الشهادتين الصلاة، وفيها من عبوديات الجوارح كلها ما ليس في غيرها) [1] . ولهذا قال تعالى: {وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} من خير وشر فيجازيهم على ذلك.
فيجب على المسلم المصلي أَن يحقق شهادة أَن لا إِله إِلاَّ الله وأَن محمدًا رسول الله بمحبة الله ورسوله وامتثال ما أَمر الله به ورسوله والانتهاء عما نهى الله ورسوله، وبهذا تحقق السعادة والفوز في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [2] . أَي حصل على كل مطلوب ونجا من كل مرهوب.
ويجب على المسلم المصلي أَن يؤدي الصلاة في أوقاتها مع الجماعة، بخضوع لله وخشوع، ورغبة ورهبة، مستحضرًا عظمة الله ووقوفه بين يديه، كأَنه يراه، فإِن لم يكن يراه، فإِن الله يراه ويسمعه ويعلم ما يكن في ضميره.
ويجب على المسلم المصلي أَن يؤدي الزكاة إِلى مستحقيها، وأَن يصوم رمضان، ويحفظ جوارحه عن الآثام في رمضان وغيره، وأَن يحج بيت الله الحرام إِن استطاع إِليه سبيلًا مرة واحدة في عمره.
ويجب على المسلم المصلي برّ الوالدين، وصلة الأَرحام والإِحسان في الجيران، وكما يجب عليه فعل الواجبات، كذلك يجب عليه اجتناب المحرمات التي نهى الله عنها ورسوله، ومن أَشنعها السبع المهلكات: وهي الشرك بالله والسحر، والشعوذة، وقتل المسلم بغير حق، والمعاملات الربويّة، وأكل مال الأَيتام، والفرار من الزحف - الإِدبار عن الكفّار وقت التحام القتال -، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات (رميهنّ) بالزنا. كما يجب على المسلم المصلي الابتعاد عن كبائر الذنوب عمومًا: وهي التي ورد فيها حد في الدنيا: كالزنا، والسرقة، وشرب الخمر. أَو وعيد في الآخرة: بلعنة،
(1) تفسير ابن سعدي: (جـ 6/ 91) ، طبعة المؤسسة السعيدية.
(2) سورة الأحزاب: من آية 71.