غيهم يعمهون. وهذا من عدل الله وحكمته: {فَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [سورة الروم: آية 9] .
فليحذر المسلم من مخالفة أَمر الله وأَمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - لئلا يغلق على نفسه أَبواب الهداية والتوفيق كما قال تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة الحشر: آية 19] . قال المفسرون: {نَسُوا اللهَ} تركوا ذكره وطاعته، فأَنساهم العمل لصالح أَنفسهم، وأَن يقدموا لها خيرًا، فالجزاء من جنس العمل. وقد يكون الإِنسان يصلي ويصوم ويزكي ويحج، وهو لا يدري هل قبلت صلاته وصومه وزكاته وحجه أَم لا، لأَن الله يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [سورة المائدة: آية 27] ، و {إِنَّمَا} للحصر: وهو إِثبات الحكم للمذكور، ونفيه عما عداه، فلا يقبل الله إِلا من المتقين، وهم المطيعون لله بامتثال أَوامره، واجتناب نواهيه، فإِذا كان الإِنسان يفعل الواجبات، ثم يعمل المعاصي، فقد يبطل عمله قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [سورة محمد: آية 23] . ومنطوق الآية يدل على أَن من أَطاع الله ورسوله قبلت أَعماله، ومفهومها أَن من عصى الله ورسوله، فقد أَبطل أعماله.
فيجب على كل مسلم ومسلمة أَن يتوب إِلى الله تعالى في جميع الأَوقات من جميع الذنوب والسيئات، وأَن لا يصر على معصية، قال الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [سورة الزمر: آية 53] . وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى: {يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك} رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
ويجب على كل مسلمة مصلية أَن تطيع الله ورسوله، وأَن تطيع زوجها في غير معصية الله، وأَن تحافظ على التستر والحجاب والحياء، وأَن تقر في بيتها فلا تخرج منه لغير ضرورة، وأَن تجتنب التبرج والسفور وإِظهار الزينة