فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 92

كان من ثمار التربية العلمية التي قام بها مشايخ فضلاء ، وأئمة أجلة اتساع حلق التدليس ، وبدوّ الحفاظ ، وحملة الكتب المتقنين ، والحرصاء على التعلم ، المحتملين للمشاق ، والمتجرعين للتعَب ، والنصب ، مع ما كان في بعضهم من همة عالية ، وعزيمة حازمة ، استطاع من خلالها ، وبعد توفيق الله ، حفظ المتون وجرد المطولات ، والعكوف على الأشياخ مستحليًا حلاوة الطلب ، ولذاذة العلم التي يعرفها من جربها ، واستطعم أترجة الفقه ، وكَرْم المعرفة ، الذي لا يشبع منه ، ولا يمل على حد قول أبي إسحاق الالبيري لابنه في قصيدته الرائعة الفائقة:

فلو قد ذقتَ من حلواه طعمًا

……………لآثرت التعلمَ واجتهدتا ولم يشغلك عن هوى مطاع

……………ولا دنيا بزخرفها فتنتا

فبزَّ الطلاب ، وبرزَ الحفاظ ، الذين صاروا أساتذة مع صغر أسنانهم ، وبمحضر شيوخهم وعلمائهم ، فأنشئت دروسهم المتسمة بكثير من العمق والفهم ، وسلالة البيان ، وجدة الخطاب .

وهذا خير تطرب له النفوس ، وتُسَر له الأرواح ، ويدرك الأشياخ ثمرة تعليمهم وبلائهم ، وأن الله بارك لهم ، وأخرج من نباتهم الطيب الزكي.

لكن قد يحمل بعض الأشياخ الجدد ، تعمقه البالغ أو فصاحته السلسلة ، أو شغفه العلمي إلى نسيان قدر الشيوخ ، وتجاهل حق العلماء الكبار ، الذين كان دور وبذل !! وقد يزيد من التجاهل انتقاد الشيخ الأجل ، وحصول مسائل خلافية ، فقهًا أو فكرًا، فتعمق الهوة بينهم ، وينفصل العلماء الشيوخ، عن العلماء الشباب ، الذين هم شباب وأبناء بالنسبة لكبار السن ومقدميهم .

وهذا ليس بحسن . لأن دعوتنا قديمة وحديثة لا تزال تؤكد أهمية ترابط أهل العلم وتقاربهم ، مهما كان حجم الخلاف العلمي أو الدعوي ! فكل يُجل ويحترم رأيه ، ما دام منطلقًا عن علم وفهم ، ومبتغيًا للخير والإخلاص .

والمتعين فعله تجاه ذلك ما يلي:

1-احترام الصغار للكبار ، وتقدير سنهم وتقدمهم العلمي وسبقهم التدريسي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت