فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 92

(وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) [محمد:60] .

وفي خضم مآسي الأمة، وتسلط الغزاة عليها، تعظم المسئولية، وتشتد الأمانة، لتؤكد لأهل العلم والشيوخ ضرورةُ التيقظ والحرص، والمسارعة إلى ترسيخ هذا العلم وتقعيده علميًا وفكريًا، حتى يصبح علمًا له كينونته المستقلة، وسرجه المنيرة، التي لا تقبل الممازحة مع شيء آخر.

إن جعل الدعوة إلى الله علم مضاف في ذيل علوم أخرى، نتج عنه مساوئ منها:

1 -التهوين من قدر الدعوة، وأنها لا تتطلب جهدًا كبيرًا للبراعة فيها.

2 -انخراط أجيال من كل من هب ودب فيها , دون التأهل والتحصيل.

3 -تسطيح كثير من قضايا الدعوة، واعتقاد فهمها، وجودة التنظير فيها.

4 -عدم الإعداد والتخطيط، وسرد برامجها، حيث لا تحتاج مثل ذلك لسهولتها وليونتها.

5 -هوان العمل المقدم والمطروح، وبروز مشكلات كبرى تفتقر إلى حلول ومعالجة.

6 -سعة حجم الأخطاء المتعاقبة في العملية الدعوية.

7 -عدم وضوح الرؤية في كثير من المشاريع والاجتهادات المقدمة بسبب ضعف الثقافة الدعوية.

إن الدعوة أعظم بكثير من مجرد تحسين الداعية خلقه، أو إلقائه محاضرة في الأخطاء الدعوية، أو تأليفه في تجارب الدعاة وممارساتهم.

وإن كانت هذه الأمور طيبة مشكورة، لكننا لابد أن نتحول بالدعوة من مسارها المسطح الضيق، إلى مسارها العميق الشامل، الذي يؤصل لها تراثيًا، ويجعله متواصلًا مع القضايا الحديثة، والمستجدات العصرية، وأن يجسد ذلك في كلياتنا ومعاهدنا، وتخصص له دورات خاصة معمقة في تبيان الوعي الدعوي، وكشف فقه الرسالة الدعوية، وكيفية التغلب على المشاكل والعوائق المطروحة، واختلاف الأنظار في ذلك، وتباين أقاليم المسلمين تجاه ذلك كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت