والذي يراد تأكيده هنا أن فئامًا من الدعاة والمثقفين يحاولون تسطيح المفهوم الدقيق للقضية الدعوية ، ويزيدون من تضييق حجمها ، وتصغير مساحتها، مع أنها كيان كبير ، ومشروع ضخم ، ازداد ضخامة ، واتسع مكانة بانحطاط الأمة ، واستشراء الفساد ، الذي دعا القادة الغُيُر ، والدعاة الفضلاء إلى ضرورة العمل والمواجهة والتصدي .
فإذا أدرك الجميع أن الدعوة فن مستقل وعلم متكامل ، توجهت المدارس والمناهج إلى تعميق تدريسه وأدائه ، وأنه لا يمكن في مقرر يسير يصف أخلاقيات الدعاة ، أو يتحدث عن تاريخ الدعوة وأساليبها من خلال العصور القديمة ، وينتهي المشهد ! كلا !
إن الدعوة في تطور عجيب من خلال اختلاف المراحل التي تعيشها ، والنهضة التقنية التي تواكبها، ومن خلال بدو الصراعات مع الأعادي ، وتجدد مسائل مهمة ونوازل تحتاج إلى مجالس وحوارات لحلها ، وكشف أسباب النزاع فيها .
إذن فالدعوة إلى الله (علم وسيع) لابد أن يتعلمه الشيخ والداعية والمثقف والتلميذ ، ليفقه أصوله ، ويدرك أساليبه ، ويلم بقضاياه وأطرافه وكل
مستجد فيه .
ومن خلال تكثيف الدراسات القرآنية والحديثية والتاريخية ، سنستخرج علومًا هائلة ومعارف ضخمة تؤصل للدعوة ، وتزيد في فهمها وتطويرها مع عدم الغفلة عن مستجدات العصر ، وكيفية الاستفادة منها في نشر الإسلام . وطريقة التعامل مع المخالف ، وما يسمى بحوار الأديان ومناظرات أرباب الزيغ والنفاق وقضايا تجديد الخطاب وتطويره والشخصية الدعوية المتكاملة ، والمناشط التربوية الحديثة والمؤسسات الدعوية المستقلة وكيفية دعمها وتحسينها .
كل ذلك بات من (قضايا الساعة) ومهمٌ إدراكه وبلوغ غاياته ، ولن يتم في طرف عشية أو ضحاها، بل لابد من تدريسه التدريس الشامل ، وتعلمه من كل من يُعنى بخدمة الإسلام ، والحرص على مستقبله وظهوره .
قال تعالى: