لِكُلِّ شيءٍ أجَلٌ وخِتام، ما خلا اللهَ فهو الأوَّلُ والآخِرُ قيومٌ لايموتُ هو المؤمِنُ السلام، وكلُّ من عليها فانٍ وصائرٌ لِحُطام, فما يبقى إلا وَجْهُ ربنا ذو الجلال والإكرام، هو اللهُ الذي لا إلهَ إلا هوَ ربُّ الكمالِ والتَّمَام.
أمَّا بعدُ:
فهذا -ظنًَّا- أوانُ خَتْمِ ما بهِ الخيرُ, فالبحثُ مع نُصْحٍ وجَهْدٍ به الأجرُ, وكذا بِمُجانَبةِ الهوى وإلا فبهِ الوِزرُ, فاستغفرُكَ ربِّ لنقصٍ أنت تعلمُهُ, فيَّ وفيما سطَّرتُ, فلَعَلَّه لمثلي عندك ينفعُهُ, فَحُسْنُ الظنِّ بك ربِّ لِلُطفِك أنت تُمضيِهِ وتُنجِزُهُ, يا مَن بعبادهِ أرحمُ من أمٍّ بوليدها هي تُرضِعُهُ, فَغُفرانك ربِّ, ولجبروتِكَ ورحمتِك الغالبِةِ أنت تُستَغفرُ, رَحْمانٌ رحيمٌ لايَظلمُ عبادَهُ شيئًا وهو الكبيرُ المتعالِ عن ظُلمي والأنام، لكنْ بما تماديتُ مُستكبِرًا بالموبِقاتِ العِِظام، فأسألُك مغفِرةً بها يُمحى سَوادُ صحيفتي, فَتَبْيَضُّ كشمسٍ فَلَقَتْ سوادَ الظلام, فما أبقتْ منه إلا بَصَرًا خاسِئًا حسيرًا لمن رامَ تصويبَهُ لنورها المِقدام.
فاللهمَّ ما ذاك عليك بعزيز، وما يُنقِصُ غَمسي وانغماسي بجنانك مُلكًا أنت مَالِكُهُ, إلا كَمِخْيَطٍ استُلَّ من بحرٍ لُجِّيٍّ أنت بَارِئُهُ, لا إلهَ إلا أنت مُوفِّقُ العِباد، للصوم والقَوْم والسَّداد, اللهمَّ فإنْ كانَ عملي لكَ خالِصًا, فتقبَّلْهُ بقَبول حَسَنٍ, وإلا فاغفرْ وتجاوزْ عمَّا به حادَ وشَطَن, ذاك اللِّسانُ الأبْكمُ القَلَم, ووفقني ووالِدَيَّ وأحبتي ومَن، ذَبَّ عن التوحيد رَفْعًا للسُّنَن, لتدارُكِ ما به تَرضى عنَّا لنَقَرَّ في جِنانٍ هي نِعْمَ الموطِنُ والسَّكَن, مع أحمدَ وإخوانهِ وصحبِهِ حَفَظَةِ الدينِ كما أنزلهُ جِبريلُ المؤتَمَن.