فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 101

السَّبْتِ؟؟ فقال: سلوا عبدالله بن بُسْر؟ فسُئِلَ عن ذلك؟ فقال: صيامُ يوم السَّبْتِ لالكَ ولاعليك».

قلت: وإسناده حسن موقوفًا، فلَعَلَّ أحد ذينك المجهولين وَهِمَ فيه فرَفعَهُ واللهُ أعلَمُ )) انتهى.

وأقول: لو تدبَّرنا إحالةَ ثوبانَ مولى رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السائلَ إلى عبدالله بن بُسْر, لظهر شيءٌ يُشعِر بأنَّ جوابه كحُكْمِ المرفوع، إذ أنَّ ثوبان مولى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يبدو أنَّه أعلمُ من ابن بُسْر لمرافقته لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكثرَ منه، فكيف يُحيل إليه؟!.

فإنْ قيل: لأنَّه راوي الحديث؟!.

أقول: هو كذلك، لكنْ كيف يَترك ابنُ بُسْر المرفوعَ من حديثه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويقصد موقوفَ نفسِهِ؟! وحديثُ «لاتَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ» أقوى في النهي والزجر من قوله «صِيَامُ يَوْمِ السَّبْتِ لَالَكَ وَلَاعَلَيْكَ» ؟!.

فكأنَّه عدل عن مرفوع إلى مرفوع آخر, ويؤيده حديثُ ابن لَهيْعَةَ المتقدم وبطريقيه وكذا إقرارُ ثوبانَ له.

وقد كانَ الألبانيُ رَحِمَهُ الله صحَّحهُ في صحيح الجامع (3852) مرفوعًا وكذا في الصحيحة (225) .

وخُلاصةُ هذا المذهب: أنَّه يجوز صومُ السَّبْتِ مقرونًا بغيره لورود الأحاديث بذلك, ولكنْ يَرِدُ عليه: أنَّ الحاظِرَ مُقدمٌ على المبيح, وأنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما استثنى إلا الفرضَ, فكأنَّ تجويزَ صومهِ بقرانه مع غيره استدراكٌ عليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهذا في ظني لايستقيمُ إلا بصحة حديث ابن لَهيْعَةَ أو حديثِ كُرَيبٍ، لأنَّ النهي عن السَّبْتِ قد يكون مُتأخِّرًا, وإلا فيُقالُ بقولنا: وهو المذهب الرابع, وسيأتي قريبًا.

ولَعَلَّ بعض المتمذهبين بهذا المذهب يقيسون السَّبْتَ على الجُمُعَةِ؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت