الحال, ولكنْ لايدخل بذلك في وصف العدالة ... تبيَّن لنا آخِرَ الأمر: أنَّه إذا روى عن رجلٍ مجهولِ الحال ثلاثةٌ وأربعةٌ وأكثرُ فيدخل في زمرة العدالة, ويمكن والحالةُ هذه الاحتجاجُ بحديثه, وفي مثله يقول الحافظ الذهبي والحافظ العسقلاني بأنَّه صدوق ولو لم يقفا على من صَدَّقه أو وثَّقهُ على أحدٍ من سلف المحدثين, أي أنَّهم يسلكون طريقًا من الطرق التي كانَ علماء الحديث يسلكونها, حينما كانوا يقولون في الرجل صدوق, وذلك باستقراء حديث الراوي: فحينما لايجدون فيما روى منكرًا من الحديث مع رواية أكثر من اثنين فصاعدًا, فهم يصلون إلى النتيجة التي كانَ يصل إليها علماء الحديث قديما ًفيقولون أنَّه صدوق أي أنَّ حديثه يُحتجُّ به ولو في مرتبة الحُسن).
قلت: وهذا الكلام قد قَعَّده في تمام المنة (ص25) إذ قال في القاعدة الخامسة:
(والخلاصةُ: أنَّ توثيق ابنِ حِبَّانَ يجب أنْ يُتلقَّى بكثير من التحفظ والحذر لمخالفته العلماءَ في توثيقه للمجهولين, لكنْ ليس ذلك على إطلاقه كما بيَّنه العلامة المعلمي في: التنكيل(1/ 437 - 438) مع تعليقي عليه ... وإنَّ مِمَّا يجب التنبيهُ عليه أيضًا أنَّه ينبغي أنْ يُضمَّ إلى ما ذكره المعلمي أمرٌ آخرُ هامٌّ عرفته بالممارسة لهذا العلم, قَلَّ من نَبَّهَ عليه وغَفَلَ عنه جماهيرُ الطلاب وهو: أنَّ من وثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ وقد روى عنه جَمْعٌ من الثقات ولم يأتِ بما يُنكَرْ عليه فهو صَدوقٌ يُحْتَجُّ به, وبناءً على ذلك قَوَّيتُ بعضَ الأحاديث التي هي من هذا القبيل كحديث العجن في الصلاة, فتوهَّم بعضُ الناشئين في هذا العلم أنَّني ناقضتُ نفسي وجاريتُ ابنَ حِبَّانَ في شذوذه ... مع ذكر عشرة أمثلة من الرواة الذين وثَّقهم ابنُ حِبَّانَ فقط وتبعه الحافظان الذهبي والعسقلاني) انتهى.
وبما تقدَّم فدافِنٌ هذا وبعد أنْ وثَّقه الأئمةُ وروَوا عنه زال عنه وصفُ الجهالة العينية, وأمَّا الجهالةُ الحالية فلَعَلَّها تنتفي بتوثيق مَنْ تقدَّم, وإلا فبِكَثرةِ الأئمة العدول الآخذين عنه، أو