فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 291

ويرجع هذا التعدد بجذوره التاريخية إلى مرحلة ما قبل المدرسة الحديثة، حيث نجد أن المهتمين بشئون الدين في ذلك الوقت كان معظمهم من المتصوفة، وانطلاقا من ذلك كان من البديهي في بداية إنشاء المدارس الحديثة أن يتأثروا بمبادئ هذ الطريقة التي انبثقت منها المدارس القرآنية أولا، ثم المدارس الحديثة.

وإلى جانب المتصوفة كانت هناك المحاولات الاستعمارية وإسهامات خريجي المعاهد والجامعات الإسلامية الذين لا يشاطرون المتصوفة في وجهات نظرهم، وهذا التباين أدى إلى وجود ثلاثة اتجاهات فكرية ومنهجية في المدارس العربية الإسلامية وهي:

أـ المنهج الصوفي.

ب ـ المنهج التحرري (الليبرالي) .

ج ـ المنهج السلفي [1]

وإليك نبذة عن هذه المناهج الثلاثة:

أولا: المنهج الصوفي:

يمكن عد هذا المنهج أول محتوى التعليم الإسلامي في المدارس العربية في مالي، وهو امتداد طبيعي للمدارس القرآنية الأولى التي هيمن عليها المنهج الصوفي القديم، والتي كانت تقوم على نظام الخلاوي والكتاتيب، والاعتماد على الدروس التي يلقيها الفقيه من الأحكام، وتعليم الأذكار والأوراد الصوفية وغيرها، وعندما قام بعض الشيوخ بافتتاح المدارس الإسلامية الحديثة استخدموا مناهجهم ـ بطبيعة الحال ـ من المنهج الصوفي، وقد سار الذين تتلمذوا عليهم وتخرجوا على أيديهم، ساروا كذلك على هذا المنهج.

وقد اعتمد أصحاب هذا المنهج على كتب الفقه المالكي؛ كمختصر الأخضري، ومتن العشماوية، ومتن المقدمة العزية، والرسالة لابن أبي زيد القيرواني،

(1) ـ كونى عبد الرحيم، أزمة التعليم الإسلامي في إفريقيا بين الأمس واليوم، بحث غير منشور عام 1989، ص 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت